تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
والمكاشفة ، وغاية المكاشفة معرفة اللّه تعالى ، ولست أعني به الاعتقاد الذي يتلقفه العامي وراثة أو تلقفا ، ولا طريق تحرير الكلام والمجادلة في تحصين الكلام من مراوغات الخصوم كما هو غاية المتكلم ، بل ذلك نوع يقين هو ثمرة نور يقذفه اللّه تعالى في قلب عبد طهر بالمجاهدة باطنه عن الخبائث ، حتى ينتهي إلى رتبة إيمان أبي بكر رضي اللّه عنه الذي لو وزن بإيمان العالمين لرجح كما شهد له به سيد البشر صلّى اللّه عليه وسلّم . فما
شرح
العلوم ) أي إلى تحصيله بطريق الاستيعاب والتكميل ، ( وهو علم الآخرة ) وأشرفيته باعتبار ما يؤول إليه من ثمراته وغاياته ، ثم فسره بقوله : ( أعني ) أي أقصد بذلك العلم أي هو أشرف العلوم ( قسمين المعاملة والمكاشفة ) ، ولما كان شرفهما بالغايات أشار لذلك بقوله : ( فغاية المعاملة المكاشفة ، وغاية المكاشفة معرفة اللّه تعالى ) من غير افتقار إلى تأمل البرهان ، ( ولست أعني به ) أي بغاية المكاشفة ( الاعتقاد الذي تلقفه ) من التلقف وهو الأخذ بالفم ، وفي نسخة تلقنه بالنون وهو الأصح ( العامي وراثة ) من شيوخه ( وتلقفا ) من فم إلى فم ، ( ولا ) أعني أيضا ( طريق تحرير الكلام ) بالبراهين الدالة على مقصوده ( والمجادلة ) بأقيسة ظنية ( في تحصين ذلك ) الاعتقاد وحمايته ( من مراوغات الخصوم ) ومطاولاتهم ( كما هو غاية ) حال ( المتكلم ) عند استكماله ، ( بل ) أعني به ( نوع يقين ) هو رؤية العيان بقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان أو مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب ، بل ملاحظة الأسرار بمحافظة الأفكار ( وهو ثمرة نور ) رباني ( يقذفه اللّه تعالى ) بواسطة ملائكته ( في قلب عبد ) أحبه اللّه قد ( طهر ) ظاهره عن الأحداث المذمومة ( بالمجاهدة ) الحقيقية والخروج عن المألوفات النفسية ونزه ( باطنه ) المعمور بأسرار اللّه المغمور بأنواره ( عن الخبائث ) الإبليسية والرذائل الخسيسة ( حتى ينتهي ) في سيره مع الملازمة على مجاهدته ( إلى رتبة إيمان ) أمير المؤمنين ( أبي بكر ) الصديق رضي اللّه عنه ( الذي ) ما سبق الناس بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في صدره وهو الذي ( لو وزن ) إيمانه ( بإيمان العالمين ) أجمعين ( لرجح كما شهد له به سيد البشر صلّى اللّه عليه وسلّم ) . قال العراقي : لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف ، ورواه البيهقي في الشعب موقوفا على عمر بإسناد صحيح اه . قلت : الذي رواه البيهقي في الشعب من قول عمر لفظه ! ! لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الناس لرجح أيمان أبي بكر » وهكذا هو في مسند إسحاق بن راهويه ، قال الحافظ السخاوي ، وراويه عن عمر هزيل بن شرحبيل . قلت : وهو الأودي الكوفي ثقة مخضرم من رجال البخاري والأربعة اه . قال وهو عند ابن المبارك في الزهد ، ومعاذ بن المثنى في زيادات مسند مسدد اه . ورأيت في ذخيرة الحناط لابن طاهر المقدسي الذي رتب فيه الكامل لابن عدي وهو بخط المصنف ما نصه : « لو وزن أيمان أبي بكر بأيمان أهل الأرض لرجح » رواه عبد اللّه بن