تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
والقليل من النجاسة يغلب على الكوز ويحيله إلى صفته ، ولمثل هذا جوّز للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يجوّز لغيره حتى أبيح له تسع نسوة ، إذ كان له من القوّة ما يتعدى منه صفة العدل إلى نسائه وإن كثرن ، وأما غيره فلا يقدر على بعض العدل بل يتعدى ما بينهنّ من الضرار إليه حتى ينجر إلى معصية اللّه تعالى في طلبه رضاهن . فما أفلح من قاس الملائكة بالحدادين . ( الوظيفة الخامسة ) : أن لا يدع طالب العلم فنا من العلوم المحمودة ولا نوعا من
شرح
التنجس في نفسه ، فقد بان بذلك بطلان قياس القائس ، ( وبمثل هذا جوّز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) خاصة مما يتعلق به ( ما لم يجوز لغيره ) من سائر أمته ( حتى أبيح له ) الجمع بين ( تسع نسوة ) بنكاح صحيح وهو معروف . قال العراقي : وفي الصحيحين من حديث ابن عباس كان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تسع نسوة كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة . ورواه النسائي كذلك . كلهم من رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال ، وأخرج البخاري والنسائي من رواية سعد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة . وفي رواية لهما من رواية هشام الدستوائي عن قتادة : كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة في الليل والنهار وهن إحدى عشرة . قلت لانس : أكان يطيقه ؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين . ( إذ كان له ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( من القوّة ) التي أعطيها ( ما تتعدى ) أي تتجاوز ( منه صفة العدل ) الذي هو أحسن الصفات ، وهو الأمر المتوسط بين الافراط والتفريط ( إلى نسائه وإن كثرن ) ، وأما ما اشتهر عند العامة من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم شكا إلى جبريل من ضعف الباه ، فانزل له من السماء الكفيت وهي قدر فيها هريسة فأكل منها فعادت قوّته ، فهذا شيء لا أصل له ولا يعتمد عليه ، وأما القوّة المطلقة من غير أن تتعدى صفة العدل فقد أعطيها جماعة من آحاد أمته ، كما بلغنا عن شيخ من السادة النقشبندية وهو حي الآن انه غاب عن زوجته أياما ، فلما رجع طالبته بحقها في الجماع ، فقال لها : كم نقص لك من العدد ؟ قالت أربعين فجامعها أربعين مرة على التوالي من غير نقص ولا فتور ، ( وأما غيره فلا يقدر على العدل ) والمساواة ، ( بل يتعدى ما بينهن من الضرار ) أي المضارة ( إليه حتى ينجر ) الحال منه ( إلى ) ارتكاب ( معصية اللّه ) تعالى ( في طلب رضاهن ) وهذا مشاهد . وروى أصحب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه من رواية عبد اللّه بن يزيد عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقسم بين نسائه فيعدل فيقول : « اللهم هذه قسمتي فيما أملك ولا تلمني فيما تملك ولا أملك » لفظ الترمذي وقال : ومعنى قوله فيما تملك ولا أملك إنما يعني به الحب والمودة . ( فما أفلح من قاس الملائكة بالحدادين ) شتان بينهما . ووجدت في هامش النسخة بخط الشمس الحريري ما نصه : المراد بالحدادين المشاعلي الذي يقيم الحد ، أو الجان أو على ظاهره أقوال .

[ الوظيفة الخامسة : أن لا يدع طالب العلم فنا من فنون العلوم المحمودة ]

( الوظيفة الخامسة : أن لا يدع ) أي لا يترك ( طالب العلم فنا من ) فنون ( العلوم