المذاهب وما قيل فيها فليحذر منه ، فإن إضلاله أكثر من إرشاده ، فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم ، ومن هذا حاله فهو يعد في عمى الحيرة وتيه الجهل ، ومنع المبتدىء عن الشبه يضاهي منع الحديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفار ، وندب القوي إلى النظر في الاختلافات يضاهي حث القوي على مخالطة الكفار ، ولهذا يمنع الجبان عن التهجم على صف الكفار ويندب الشجاع له . ومن الغفلة عن هذه الدقيقة
شرح
وكيف ردها ، ( وإن لم يكن أستاذه ) أي معلمه ( مستقلا باختيار رأي واحد ) ولا متضلعا في تلك الطريقة التي يتعلمها منه ، ( وإنما عادته ) وطريقته ( نقل المذاهب ) إلى أقوالها ( وما قيل فيها ) من الحجج والبراهين ، ( فليحذر منه ) الطالب ولا يصاحبه ( فإن إضلاله أكثر من إرشاده ) فإن كل متعلم يحذو حذو معلمه ، فإذا كان المعلم بذلك الوصف فهو كالمتحير الذي لم يبصر الطريق فمتى حذاه المتعلم وصار ينقل طريقته فهو في الحيرة أكثر فاستمر الاضلال إلى ما شاء اللّه تعالى ، ولذا منع فيما سبق من الزمان من تدريس العلوم من لم يتدرب بين يدي الرجال ولم يتقنه الابطال خوفا بأن يضر العوام ويهلك بجهله الطغام ، ( فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم ) أي لا يصلح الجاهل لارشاد الجهال ولذلك قيلومن عجب الدنيا طبيب مصفر * وأعمش كحال وأعمى منجم( ومن هذا حاله فهو يعد في عمى الحيرة ورتبة الجهل ) فلا يصلح منه الارشاد والتسليك بحال من الأحوال ، ولهذا فسد الاوان وعم الطغيان ، وقد ورد في الحديث « إذ وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة » ( ومنع المبتدئ ) في العلوم ( من الشبه ) والغوامض ( يضاهي ) أي يشبه ( منع الحديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفار ) ومجالستهم كيلا يسري إليه بعض تهويلاتهم فيتمكن في قلبه لضعفه ، ( وندب القوي ) في العلم أي حثه وحمله ( إلى النظر في الاختلافات ) مع كثرتها ( يضاهي حث القوي ) الكامل أداة سلاحه ( على مخالطة الكفار ) إذ قد تمكن فيه العلم باللّه تعالى فلا تزلزله عقائد الكفار ، فلو خالطهم لم يضروه بتمويهاتهم وتهويلاتهم ، ( ولذلك يمنع العاجز ) وهو عادم القوة الجبان ( عن التقحم ) أي الدخول ، وفي نسخة :
عن التهجم ( على صف الكفار ) وهم أقوياء ( ويندب الشجاع له ) أي للتقحم لشجاعته وقوته ، وهذا السياق في كتاب الذريعة ونصه : وحق من هو بصدد تعلم علم من العلوم أن لا يصغي إلى الاختلافات المشكلة والشبه الملبسة ما لم يتهذب في قوانين ما هو بصدده لئلا يتولد له شبهة تصرفه عن التوجه فيه فيؤدي ذلك إلى الارتداد ، ولذلك نهى اللّه سبحانه من لم يكن بقوي في الاسلام عن مخالطة الكفار ، فقال( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا )[ آل عمران : 118 ] وقال :( لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ )[ المائدة : 76 ] ومن أجل ذلك كره للعامة أن يجالسوا أهل الأهواء لئلا يغووهم ، والعامي إذا خلا بذوي البدع كالشاة إذا خلت بالسبع . وقال بعض الحكماء : إنما