يدخل أوان الكشف في كل درجة من مراقي الدرجات لا يدخل أوان السؤال عنه ، وقد قال علي رضي اللّه عنه : إن من حق العالم أن لا تكثر عليه بالسؤال ولا تعنته في الجواب ، ولا تلح عليه إذا كسل ولا تأخذ بثوبه إذا نهض ولا تفشي له سرا ، ولا تغتابن أحدا عنده ، ولا تطلبن عثرته وإن زلّ قبلت معذرته ، وعليك أن توقره وتعظمه
شرح
مضاربه ، ( وما لم يدخل أوان الكشف ) عن الأسرار ( في كل درجة من مراقي الدرجات ) في الحضرات الإلهية ( لا يدخل أوان السؤال ) فلا يؤذن للمعلم بالكشف عن تلك الأحوال ، ونص الذريعة . وقول اللّه تعالى فقال :( فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً )[ الكهف : 70 ] نهي عن المراجعة وليس ذلك نهيا عن الذي حث تعالى عليه بقوله :( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )[ النحل : 43 ] وذلك النهي إنما هو نهي عن نوع من العلم لم يبلغ منزلته بعد والحث إنما هو عن السؤال تفاصيل ما خفي عليه من النوع الذي هو بصدد تعلمه وحق من هو بصدد تعلم علم من العلوم أن لا يصغي إلى الاختلافات المشككة ما لم يتهذب في قوانين ما هو بصدده لئلا تتولد له شبهة تصرفه عن التوجه فيه فيؤدي إلى الارتداد اه . كيف ( وقد قال علي ) ابن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) وكرم وجهه فيما روي عنه فيما يجب على المتعلم لمعلمه ( إن من حق العالم ) الكامل المرشد إلى اللّه تعالى بأنوار علومه ( أن لا تكثر عليه في السؤال ) لأن كثرة السؤال تسقط حرمته عنده ، بل يكون سببا لغرور النفس ولا سيما إذا كان على الملأ ( ولا تعنته في الجواب ) أي لا تشدد عليه فيه وتلزمه بما يصعب عليه . هذا معنى التعنت في الأصل كما قاله ابن الأنباري ، ( ولا تلح عليه ) من الإلحاح ( إذا كسل ) وفتر عن أداء الجواب لعذر ما أو هو بالجيم من اللجاج والمعنى صحيح ( ولا تأخذ بثوبه ) أي طرف ردائه وما أشبه ذلك ( إذا نهض ) إلى القيام فإنه يؤدي إلى التضجر والتبرم ( ولا تفش له سرا ) عمن لا يحبه ، ولذلك قال أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما حين سأله أن يتزوج ابنته حفصة حين تأيمت من خنيس بن حذافة السهمي ، فصمت ولم يجب وفي آخره لم أكن لأفشي سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي لأنه سمعه يذكرها . وقد أخرجه البخاري في النكاح وفي غزوة بدر ، وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية الشعبي عن ابن عباس قال : قال لي أبي أي بني : أرى أمير المؤمنين يقربك ويدعوك ويستشيرك مع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاحفظ عني ثلاث خصال . اتق لا يجربن عليك كذبه ، ولا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا . قال الشعبي : فقلت كل واحدة خير من ألف ، فقال : كل واحدة خير من عشرة آلاف ، ( ولا تغتابن عنده ) أي في مجلسه سواء كان الخطاب له أو لغيره ممن في مجلسه ( أحدا ) من المسلمين لا تصريحا ولا تعريضا ، ( ولا تطلبن عثرته ) أي سقوطه أي لا تكون رقيبا تعد عثراته في سائر أحواله ( وإن ذّل ) عن إصابة الحق ( قبلت معذرته ) وحملته على العادة البشرية ، ( وعليك أن توقره ) وتبجله ( وتعظمه للّه تعالى ) لا لعلة أخرى ( ما دام يحفظ أمر اللّه تعالى ) متأدبا بآداب الشريعة ، ( ولا تجلس ) في حضرته ( أمامه ) إلا عند التلقي ولا فوقه إلا لعذر ( وإن كانت له حاجة ) عرضت من