لطالب العلم أن يتكبر على المعلم ، ومن تكبره على المعلم أن يستنكف عن الاستفادة إلا من المرموقين المشهورين وهو عين الحماقة ، فإن العلم سبب النجاة والسعادة ، ومن يطلب مهربا من سبع ضار يفترسه لم يفرق بين أن يرشده إلى الهرب مشهور أو خامل ، وضراوة سباع النار بالجهال باللّه تعالى أشد من ضراوة كل سبع ، فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ويتقلد المنة لمن ساقها إليه كائنا من كان ، فلذلك قيل :
شرح
كذاب ، وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيى بن معين بالثقة . قال : ولم أحفظ لأحد من الأئمة خلاف ما وصفه به يحيى اه .
وهذا الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وقال : هذا الإسناد ضعيف ، وكذا حديث معاذ وقال ضعيف . قال : وقد روي من أوجه كلها ضعيفة اه .
وورد هذا الحديث أيضا عن ابن عمر . قال العراقي : روي من طريق هشام بن بشير ، وأزهر ابن سعد السمان ، عن عبد اللّه بن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن ابن عمر قال ابن طاهر في الكشف عن أخبار الشهاب وهو منكر من حديث ابن عون . قال : والحمل فيه على من قبل هشام ، فإنهم إلى الجهالة أقرب اه .
وقال السيوطي : قد أورد الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن السني ، حدثنا الحسين بن عبد اللّه القطان ، عن عامر بن سيار ، عن أبي الصباح ، عن عبد العزيز بن سعيد ، عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من غض صوته عند العلماء كان يوم القيامة من الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى من أصحابي ولا خير في التملق والتواضع إلا ما كان في اللّه أو طلب العلم » اه .
وإذا عرفت ذلك ( فلا ينبغي للطالب ) في طريق الحق ( أن يتكبر على المعلم ) بوجه من الوجوه ، بل يتملق له ويتواضع بمخالفته للنفس والهوى في ذلك ( ومن ) جملة ( تكبره على المعلم أن يستنكف ) أي يتكبر ويأنف ( عن الاستفادة ) والأخذ ( إلا عن المرموقين ) أي المنظور إليهم من المشهورين من أهل التدريس والجاه ( وهو عين الحماقة ) أي فساد العقل نقله الأزهري ، ( فإن العلم ) من حيث هو هو ( سبب النجاة ) من عذاب الجهل والضلال ( و ) سبب ( السعادة ) الكبرى في الدنيا والأخرى ، ( ومن يطلب مهربا ) أي هروبا ( من سبع ضار ) رام أن ( يفرسه ) وينشب فيه مخالبه ( لم يفرق بين أن يرشده إلى الهرب ) والخلاص منه ( مشهور أو خامل ) الذكر ، وذلك معلوم بالضرورة لكل أحد ، ( وضراوة سباع النار ) أي ولعهم ولهجهم ( بالجهال باللّه عز وجل أشد ) وأقوى ( من ضراوة كل سبع ) في كل وقت ، ( والحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ) . والجملة الأولى وقعت في حديث رواه الترمذي في أواخر باب العلم من جامعه من طريق إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقري عن أبي هريرة رفعه : « الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها » وقال : انه غريب وإبراهيم يضعف ، وعند البيهقي في المدخل من حديث سعيد بن أبي بردة قال : كان يقال : « الحكمة