زيد بن ثابت على جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال زيد : خل عنه يا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال ابن عباس : هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء والكبراء . فقبّل زيد بن ثابت يده وقال : هكذا أمرنا ان نفعل بأهل بيت نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس من أخلاق المؤمن التملق إلا في طلب العلم » . فلا ينبغي
شرح
مثل ذلك المريض الجاهل ، بل كالميت بين يدي الغاسل أو القشة في جرية الماء . ( وينبغي أن يتواضع ) بعين قلبه ( لمعلمه ) ومرشده ( ويطلب الثواب ) والأجر ( والشرف ) الأكبر والسعادة العظمى ( بخدمته ) والملازمة لسدته . ( قال ) الإمام المتفق على ورعه وجلالة قدره أبو عمرو عامر بن شراحيل ( الشعبي ) من شعب همدان . قال مكحول : ما رأيت أفقه منه مات بعد المائة وله نحو من ثمانين . أخرج حديثه الجماعة ( صلى زيد بن ثابت ) ابن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد وأبو حارثة صحابي مشهور كتب الوحي . قال مسروق :
كان من الراسخين في العلم مات سنة ثمان أو خمس وأربعين ، وقيل : بعد الخمسين ( على جنازة ) هي جنازة أمه كما وقع التصريح بذلك في الرواية الآتية ، ( فقربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ( فأخذ بركابه ) تبركا وتشرفا ، ( فقال زيد : خل عنه ) وفي رواية ذر ( يا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال ابن عباس : هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء ) والكبراء أي ذوي الأسنان والشيوخ ( فقبل زيد بن ثابت يده وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) . قال العراقي : في التخريج الصغير أخرجه الطبراني ، والحاكم ، والبيهقي في المدخل إلا أنهم قالوا : هكذا نفعل . قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط مسلم اه .
وقال في التخريج الكبير رواه الطبراني في الكبير ، وابن السني ، وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين ، والبيهقي في المدخل من رواية رزين الرماني ، عن الشعبي أن زيد بن ثابت كبر على أمه أربعا وناشدها خيرا ، ثم أتى بدابته فأخذ ابن عباس بالركاب ، فقال زيد بن ثابت : دعه أو ذر ، فقال ابن عباس : هكذا نفعل بالعلماء الكبراء لفظ الطبراني وإسناده صحيح ، ورواه الحاكم في المستدرك من رواية أبي سلمة عن ابن عباس أنه أخذ بركاب زيد بن ثابت ، فقال له : تنح ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنا هكذا نفعل بكبرائنا وعلمائنا وقال : صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه اه .
وقد تقدم الكلام على هذا في أول الكتاب ، ورزين الرماني هو رزين بن حبيب الجهني الكوفي بياع الأنماط أخرج له الترمذي ووثقه أحمد وابن معين .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( « ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم » ) قال العراقي : أخرجه ابن عدي من حديث معاذ ، وأبي أمامة بإسنادين ضعيفين اه .
وقال ابن القيم قال ابن قتيبة : جاء في الحديث : « ليس الملق من أخلاق المؤمن إلا في طلب العلم » ثم قال : وهذا أثر عن بعض السلف .