حتى تعطيه كلك ، فإذا أعطيته كلك فأنت من عطائه إياك بعضه على خطر » . والفكرة المتوزعة على أمور متفرقة كجدول تفرق ماؤه فنشفت الأرض بعضه واختطف الهواء بعضه فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ المزارع .
( الوظيفة الثالثة ) : أن لا يتكبر على العلم ولا يتأمر على المعلم ، بل يلقي إليه زمام أمره بالكلية في كل تفصيل ويذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطيب المشفق الحاذق . وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويطلب الثواب والشرف بخدمته . قال الشعبي : « صلى
شرح
يعطيك بعضه ) أي بعضا من حقائقه وثمراته ( حتى تعطيه كلك ) أي تتوجه إلى تحصيله بكليتك غير ناظر إلى أهل ووطن ولا مال وجاه مع جوع وعري وغربة ، ( فإذا أعطيته كلك ) أي صرفت إليه همتك الكلية ( فأنت من اعطائه إياك بعضه على خطر ) إما أن تحصله أولا ، فإذا لم تعطه كلك لم تظفر منه بشيء أبدا . أورده صاحب الذريعة هكذا قال وكأنما عنى من قال :خدم العلى فخدمته وهي التي * لا تخدم الأقوام ما لم تخدم( والفكرة المتوزعة ) أي المنقسمة ( على أمور متفرقة ) إنما مثلها عند الاعتبار ( كجدول ) وهو نهر صغير يسقي الحائط ( تفرق ماؤه ) في أماكن شتى وليس بمجتمع في موضع واحد ( فتنشف الأرض بعضه ) لقلته ( واختطف الهواء ) من الجو ( بعضه ولا يبقى منه ما يجتمع ) مع بعضه ( ويبلغ المزارع ) المطلوب سقيها . ونص الذريعة والفكرة متى توزعت تكون كجدول يفرق ماؤه فيشفه الحر وتشربه الأرض فلا يقع به نفع ، وإن جمع بلغ المزروع فانتفع به اه .
ولذا كرهوا للمتعلم من الاشتغال في درسين في علمين مستقلين لئلا تتوزع الفكرة ، ومن الإنتقال من فن إلى فن آخر قبل إستكمال الأول كما يأتي بيانه .