ومهما توزعت الفكرة قصرت عن درك الحقائق ، ولذلك قيل : « العلم لا يعطيك بعضه
شرح
تحصل المطلوب ، ( و ) قد قال اللّه تعالى في كتابه العزيز في سورة الأحزاب( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ )[ الأحزاب : 4 ] أصل الجوف الخلاء ، ثم استعير لما يقبل الشغل والفراغ فقيل جوف الدار لداخلها وباطنها وجوف الإنسان بطنه ، واختلف في سبب نزول هذه الآية فقال الحافظ السيوطي في الدر المنثور : وأخرج أحمد ، والترمذي ، وحسنه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والضياء في المختارة عن ابن عباس قال :
قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما يصلي فخطر خطرة فقال : « المنافقون الذين يصلون معه ألا ترى أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم » فأنزل اللّه هذه الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حصين عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة قالوا : كان رجل يدعى ذا القلبين فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : كان رجل من قريش يسمى من دهائه ذا القلبين فأنزل اللّه هذا في شأنه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال : كان رجل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمى ذا القلبين كان يقول نفسي تأمرني ونفسي تنهاني فأنزل اللّه فيه .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : إن رجلا من بني فهر قال : إن في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في رجل من قريش من بني جمح يقال له جميل بن معمر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة فنسي فيها فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون وأكثروا ، فقالوا : إن له قلبين ألم تسمعوا إلى قوله وكلامه في الصلاة إن له قلبا معكم وقلبا مع أصحابه فنزلت :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ )إلى قوله :( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ )[ الأحزاب : 1 - 4 ] .
وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، عن الزهري قال : بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثلا تقول ابن رجل آخر ابنك ونص الذريعة الثاني أن يقلل من الأشغال الدنيوية ليتوفر فراغه عن العلوم الحقيقية ، وقد قال الشاعر :فما صاحب التطواف يعمر منهلا * وربعا إذا لم يخل ربعا ومنهلاوقد قال اللّه تعالى :( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ )الآية ، ( ومهما توزعت ) أي تقسمت ( الفكرة ) المستجمعه في نفسها وهي القوة المطرقة للعلم ( قصرت عن درك الحقائق ) العلمية وفهمها واشتغال البال بالعلائق من أعظم الموانع لطلب العلم ، ( ولذلك قيل ) فيما مضى : ( العلم لا