تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
واعلم أن القلب المشحون بالغضب والشره إلى الدنيا والتكلب عليها والحرص على التمزيق لأعراض الناس كلب في المعنى وقلب في الصورة فنور البصيرة يلاحظ المعاني لا الصور . والصور في هذا العالم غالبة على المعاني والمعاني باطنة فيها . وفي الآخرة تتبع الصور المعاني وتغلب المعاني ، فلذلك يحشر كل شخص على صورته المعنوية . « فيحشر الممزق لاعراض الناس كلبا ضاريا والشره إلى أموالهم ذئبا عاديا والمتكبر عليهم في صورة نمر وطالب الرئاسة في صورة أسد » . وقد وردت بذلك الاخبار وشهد به الاعتبار عند ذوي البصائر والأبصار .
شرح
مضارعة ذوات الأرواح وما نحت للعبادة إنما قصد به تشبيه ذوي روح ، فلما كان هذا المعنى هو الجامع لها وجب تحريم كل صورة ومنافرة الملائكة لها . فإن قيل : فما وجه الترخيص فيما هو رقم في ثوب ؟ قلت : إن ذلك لأجل انها ليست مقصودة في نفسها وإنما المقصود الثوب الذي رقمت فيه ، هذا آخر ما أورد المصنف في إملائه فتأمل . ( واعلم أن القلب المشحون ) أي المعلق ( بالغضب والتشرف ) أي التطلع . وفي نسخة : والشره ( إلى الدنيا والتكلب عليها ) أي على تحصيلها ( والحرص على التمزيق ) أي التشقيق ( لأعراض الناس كلب في المعنى ) لاشتماله على هذه الصفات الثلاثة المذمومة فهو إياه نظرا إلى ذلك ( وقلب في الصورة ) الظاهرة ( ونور البصيرة ) الذي قذف فيه ( يلاحظ المعاني ) المعقولة ( دون الصورة ) المحسوسة ، ( والصورة في هذا العالم ) بفتح اللام ( غالبة على المعاني ) لظهورها ( والمعاني باطنة فيها ) بطون الماء في العود ، ( وفي ) عالم ( الآخرة ) تكشف الحجب ( وتتبع الصور المعاني وتغلب المعاني ) عليها ، ( فلذلك يحشر كل شخص على صورته المعنوية ) التي مات عليها ( فيحشر الممزق لأعراض الناس ) في الدنيا ( كلبا ضاريا ) أي على صورته ، ( و ) يحشر ( الشره ) النهم ( إلى أموالهم ) أخذا واختلاسا . وفي نسخة : وآخذ أموالهم ( ذئبا عاديا و ) يحشر ( المتكبر عليهم في صورة نمرو ) يحشر ( طالب الرئاسة ) فيهم ( في صورة أسد ) واختص كل حيوان بهذه الأوصاف ، فمن وجدت فيه صفة وفارق الدنيا عليها ولم ينفصل عنها حشر على صورته ، ويشير إلى ذلك ما رواه ابن ماجة عن جابر رفعه : « يحشر الناس على نياتهم » . ( وقد وردت بذلك الأخبار ) والآثار ( وشهد به الاعتبار عند ذوي البصائر والأبصار ) . قال العراقي : أما حديث حشر الممزق لأعراض الناس كلبا ضاريا فقد أخرجه الثعلبي في التفسير من حديث البراء بسند ضعيف وقال في تخريجه الكبير : لم أجد لذلك أصلا إلا ما رواه الثعلبي في التفسير باسناد ضعيف من حديث البراء بن عازب بنحو من ذلك اه . قلت : وقد وجدت في حشر المتكبر حديثا إلا أنه ليس كما أورده المصنف أنه في صورة نمر