ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب ناجحة فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ونور العلم لا يقذفه اللّه تعالى في القلب إلا بواسطة الملائكة
( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ )
[ الشورى : 51 ] ، وهكذا ما يرسل من رحمة العلوم إلى القلوب إنما تتولاها الملائكة الموكلون بها وهم المقدسون والمطهرون المبرؤن عن الصفات المذمومات ، فلا يلاحظون إلّا طيبا ولا يعمرون بما عندهم من خزائن رحمة اللّه إلّا طيبا طاهرا . ولست أقول المراد بلفظ « البيت » هو
شرح
يكون خزانه علمه ومسرب مكنوناته ومغشى أنواره ومهب نفحاته ومحل مكاشفاته ومجرى رحمته وهيأه لتحصيل المعرفة ( والصفات الرديئة ) والاخلاق المذمومة ( مثل الغضب والشهوة الحقد والحسد والكبر والعجب ) والغل والغش ( وأخواتها كلاب نابحة ) وذئاب عادية وسباع صارية ، ( فأنّى ) وفي نسخة : فلا ( تدخله الملائكة وهو مشحون ) أي مملوء ( بالكلاب ) أي بصفاتها أي متى كان فيها شيء من تلك الاخلاق لم تدخله الملائكة ولم ينزل عليه شيء من الخير من قبله ( ونور العلم لا يقذفه اللّه في القلب إلا بواسطة الملائكة ) إذ هي الوسائط بين اللّه تعالى وبين خلقه وهم الوفود منه بالخيرات والواصلون إليه وعنه بالباقيات الصالحات . قال اللّه عز وجل : (( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ )) [ الشورى : 51 ] أي ما يرد عن اللّه عز وجل إما بواسطة ملك أو القاء في روع أو مكاشفة بحقيقة أو ضرب لمثل مع العلم بتأويله ، ( فهكذا ) وفي نسخة : وهكذا في جميع ( ما يرسل من رحمة العلوم ) المفاضة ( إلى القلوب وإنما يتولاها الملائكة الموكلون بها وهم المقدسون ) من الأدناس ( المبرأون عن المذمومات فلا يلاحظون ) بوارداتهم ( إلّا طيبا ) من الأصل ؛ ( ولا يعمرون بما عندهم من خزائن رحمة اللّه إلا ظاهرا ) في الباطن والظاهر قال : ولولا تلك الاخلاق المذمومة التي حلت فيهم وهي التي ذم الكلب لأجلها لما احترمت الملائكة بإذن اللّه عز وجل عن حلولها فيها ، وهي لا تخلو من خير تنزل به ويكون معها بحيث ما حلت حل الخير في ذلك القلب بحلولها ، وإنما هي مرتصدة لها ، فحيثما وجدت قلبا خاليا ولو حينا من الدهر وزمنا نزلت عليه ودخلته وثبت ما عندها من الخير حوله ، فإن لم يطرأ على الملائكة ما يزعجها عنه من تلك الأخلاق بواسطة الشياطين الذين هم في مقابلة الملائكة ثبتت عنده وسكنت فيه ولم تبرح عنه ، وعمرته بقدر سعة البيت وانشراحه من الخير ، فإن كان البيت كبير الاتساع أكثرت فيه من متاعها واستعانت بغيرها حتى يمتلئ القلب من متاعها وجهازها ، وهو الإيمان والصلاح وضروب المعارف النافعة عند اللّه تعالى ، فإذا طرق ذلك البيت المعمور طارق شيطان ليسرق من ذلك الخير الذي هو متاع الملك ، ونكت فيها خلقا مذموما لا يوجد إلا في الكلب وهو متاع الشيطان قابله الملك وطرده عن ذلك المحل ؛ فإن جاء للشيطان مدد من