تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أصل الدنيا عبرة محمودة ، فاعبر أنت أيضا من البيت الذي هو بناء الخلق إلى القلب الذي هو بيت من بناء اللّه تعالى ، ومن الكلب الذي ذم لصفته - لا لصورته - وهو ما فيه من سبعية ونجاسة إلى الروح الكلبية وهي السبعية .
شرح
من ) لفظ ( البيت الذي هو بناء الخلق ) من اللبن والطين ( إلى القلب الذي هو بيت من بناء اللّه سبحانه ) ومهبط أنواره وملائكته ، ( و ) اعتبر أيضا ( من ) لفظ ( الكلب الذي هو ذم لصفته لا لصورته ) الظاهرة ، ( وهو ما فيه من سبعية ونجاسة إلى روح الكلبية وهي السبعية ) وقد أرود الشيخ المصنف رحمه اللّه هذا البحث في إملائه الذي تقدم ذكره فقال : فإن قلت : فأي بيت فهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الخطاب ، وأي كلب أراد هل بيت القلب وكلب الخلق أو بيت اللبن وكلب الحيوان ؟ فاعلم أن الحديث خارج على سبب ومعناه وجملته أن المقصود بالأخبار بيت اللبن وكلب الحيوان المعلوم ، ولا شك في ذلك ، ولكن يستقرأ منه ما قلناه لك ، ويستنبط من مفهومه ما نبهناك عليه وتتخطى منه إلى ما أشرنا لك نحوه ، ولا نكير في ذلك إذ دل عليه العلم وجملة الاستنباط ولم تمجه القلوب المستفتاة ولم يصادم به شيء من أركان الشريعة ، فلا تكن جامدا ولا تجزع من تشنيع جاهل ولا من نفور مقلد ، وكثيرا ما ورد شرع مقرون بسبب ، فرأى أهل الاعتبار وجه تعديه عن سببه إلى ما هو في معناه ومشابه له من الجهة التي يصلح أن يتعدى بها إليها ، ولولا ذلك ما قال عليه الصلاة والسلام : « رب مبلغ علم أوعى من سامع ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . ثم قال : فإن قلت : قد علم السبب الذي جاء هذا الحديث عليه وفيه فهل يعدى عن سببه ويترقى منه إلى مثل ما ترقى من الحديث الآخر ؟ فالجواب نعم يترقى منه إلى قريب من ذلك وشبهه ويكون هذا الحديث منبها عليه ، وهو أن الصورة المنحوتة قد اتخذت آلهة وعبدت من دون اللّه عز وجل ، وقد نبه اللّه تعالى قلوب المؤمنين على عيب فعل من رضي بذلك ونقص إدراك من دان به . قال تعالى مخبرا عن إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم :( أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )[ الصافات : 95 ، 96 ] فكان امتناع دخول الملائكة من دخول بيت فيه صورة لأجل أن فيه ما عبد من دون اللّه تعالى أو ما يكون به ما هو على مثاله ويترقى من ذلك المعتبر إلى أن القلب الذي هو بيت بناه اللّه تعالى ليكون مهبط الملائكة ومحلا لذكره ومعرفته وعبادته وحده دون غيره ، وإذا أدخل فيه معبود غير اللّه تعالى وهو الهوى لم تقربه الملائكة أيضا . فإن قيل : فظاهر الحديث يقتضي منافرة الملائكة لكل صورة عملوها وما ذكرته الآن تعليلا ينبغي أن لا يقتضي إلا منافرة ما عبدوا ما نحت على مثاله . قلت : إن مشابهة الصورة المنحوتة كلها في المعنى الذي قصد بها المقصور من أجله وهو