تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
تعالى :
( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )
[ التوبة : 28 ] تنبيها للعقول على أن الطهارة والنجاسة غير مقصورة على الظواهر المدركة بالحس ، فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول البدن ولكنه نجس الجوهر ، أي باطنه ملطخ بالخبائث . والنجاسة عبارة عما يجتنب ويطلب البعد منه ،
شرح
حبان من حديث عائشة : « تنظفوا فإن الإسلام نظيف » . وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جدا من حديث ابن مسعود « تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعو إلى الإيمان » اه . قلت : وأورد الجلال في جامعه ورمز للخطيب عن عائشة : « أن الإسلام نظيف فتنظفوا فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف » والمعنى الإسلام نقي من الدنس فنقوا ظواهركم من دنس نحو مطعم وملبس حرام وملابسة قذر وبواطنكم بإخلاص العقيدة ونفي الشرك ومجانبة الأهواء وقلوبكم من غل وحقد وحسد ، فإنه لا يدخل الجنة إلا طاهر الظاهر والباطن ، ومن لم يكن كذلك طهرته ثم لا بد من حشر عصاة الموحدين مع الأبرار في دار القرار ، فالمنفي الدخول الأوّلي قاله لمناوي ، وأشار إلى ضعف الحديث . قال السخاوي : وعند الطبراني في الأوسط والدارقطني في الافراد من حديث نعيم بن موزع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعا « الإسلام نظيف » ثم ساق كما عند الخطيب ونعيم ضعيف . وأخرج الترمذي وغيره من حديث مهاجر بن مسمار ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه مرفوعا : « ان اللّه طيب يحب الطيب ، نظيف يحب النظافة كريم يحب الجود » وقال غريب ، وللدارقطني من حديث عبد اللّه بن إبراهيم الغفاري عن المنكدر بن محمد بن أبيه ، ومن حديث عبد اللّه بن أبي بكر بن المنكدر ، عن عمه محمد بن جابر مرفوعا . « إن اللّه يحب الناسك النظيف » ولأبي نعيم من حديث الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى رجلا وسخة ثيابه فقال : « أما وجد هذا شيئا ينقي به ثيابه » . ورأى رجلا شعث الرأس فقال : « أما وجد هذا شيئا يسكن به شعره » . وفي لفظ : « رأسه » وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة شواهد لما ذكره المصنف ، ( وهو كذلك ظاهرا ) من الأحداث والأخباث ( وباطنا ) من تطهير الأخلاق . ( وقال ) اللّه ( تعالى :( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )[ التوبة : 28 ] أي ذو نجس ، وقيل : جعلهم نجسا مبالغة ، والنجس كل مستقذر ( تنبيها للعقول ) السليمة ( على أن الطهارة والنجاسة غير مقصورة على الظواهر المدركة بالحس ) ، ولذا قال بعضهم : النجاسة ضربان . ضرب يدرك بالحاسة ، وضرب يدرك بالبصيرة . وعلى الثاني وصف اللّه المشركين بالنجاسة ، ( فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول البدن ) في الظاهر ، ( ولكنه نجس الجوهر أي باطنه متلطخ بالخبائث ) من الشرك باللّه وفساد العقيدة ، ( والنجاسة عبارة عما يجتنب ويطلب البعد منه ) نظرا إلى أصل المعنى ، ثم أطلق على القذارة لكونها مما يطلب البعد منها ، ( وخبائث صفات الباطن ) من نحو غل وحسد وكبر وكفر ( أهم بالاجتناب ) والردع