تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وخبائث صفات الباطن أهم بالاجتناب فإنها مع خبثها في الحال مهلكات في المآل . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب » ، والقلب بيت هو منزل الملائكة
شرح
عنها ( فإنها مع خبثها في الحال ) الراهن ( مهلكات في المآل ) في آخر الأمر ، ( ولذلك قال عليه ) الصلاة و ( السلام « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب » ) ونص الذريعة حق المترشح لتعلم الحقائق أن يراعى ثلاثة أمور . الأول : أن يطهر نفسه من رديء الاخلاق تطهير الأرض للبذر من خبائث النبات ، وقد تقدم أن الطاهر لا يسكن إلا بيتا طاهرا وان الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب اه . فانظر هذا الكلام المختصر المفيد وقد زاد عليه المصنف في تقريره وبسطه كما ترى ، والحديث قال العراقي متفق عليه من حديث أبي طلحة الأنصاري اه . قلت : وبقية الحديث ولا صورة ، وهكذا أخرجه أيضا الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة كلهم من طريق أبي طلحة . وأخرجه الطبراني في الكبير والضياء في المختارة ، عن أبي أيوب رفعه مثله ، وعند أبي داود والنسائي والحاكم عن علي مرفوعا « لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب » . وعند الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس عن أبي طلحة « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل » . وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وميمونة وابن عباس وأسامة وبريدة وابن عمرو وأبي أمامة وأبي رافع . قال المناوي : المراد بالملائكة ملائكة الرحمة والبركة والطائفون على العباد للزيارة واستماع الذكر لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلف فهو عام أريد به الخصوص ، والمراد بالكلب ولو لنحو زرع أو حرث كما رجحه النووي خلافا لما جزم به القاضي لأن كلب وصورة نكرتان في سياق النفي اه . وقد أورد المصنف هذا الحديث في كتابه الذي سماه الإملاء على الاحياء إذ كتب على أسئلة وردت عليه في مواضع معينة من مشكلاته وانجر إلى هذا البحث استطرادا في الجواب عن أوّل الأسئلة ، ونحن نورده لك ممزوجا بكلامه هنا حسب المناسبة . قال ؛ فإن قلت فما الذي ضر هؤلاء الأصناف الثلاثة من أهل النطق عن النظر والبحث حتى يعلموا أو عن الاعتقاد حتى يخلصوا من عذاب اللّه ، وهم في الظاهر قادرون على ذلك ، وما المانع الخفي الذي أبعدهم عنه وهم يعلمون أن ما عليهم في ذلك كبير مؤنة ولا عظيم مشقة ، واعلم أن هذا السؤال يفتح بابا عظيما ويجر قاعدة كبرى يخاف من التوغل فيها أن نخرج عن المقصود ، ولكن لا بد إذ وقع في الاسماع ووعته قلوب الطالبين واشرأبت إلى سماع الجواب عنه أن نورد في ذلك قدر ما يقع به الكفاية وتقنع به النفوس بحول اللّه عز وجل . نعم ما سبق في العلم القديم لا تجري المقادير بخلافه في الحديث منعهم من ذلك أراد اللّه عز وجل واختصاص قلوبهم بالأخلاق الكلابية والشيم الذئابية والطباع السبعية وغلبتها عليها والملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ، ( والقلب بيت ) تولى اللّه بناءه بيده و ( هو منزل الملائكة ) الكرام ( ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم ) أعده أن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 495 | مرتضى الزبيدي