الباب الخامس في آداب المتعلم والمعلم
( أما المتعلم فآدابه ووظائفه الظاهرة كثيرة ولكن تنظم تفاريقها عشر جمل ) :
( الوظيفة الأولى ) : تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف .
إذ العلم عبادة القلب وصلاة السر وقربة الباطن إلى اللّه تعالى ، وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث ، فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الدين على النظافة » . وهو كذلك ظاهرا وباطنا ، قال اللّه
شرح
الباب الخامس [ في آداب المتعلم والمعلم ]
من هذا الكتاب ( في ) بيان ( آداب المتعلم والمعلم ) مما ينبغي لهما أن يستعملاه .[ آداب المتعلم ]
( أما المتعلم ) وتقديمه باعتبار الأوّلية والسابقية لأنه مبدأ حال المعلم وكل معلم فقد كان متعلما ( فآدابه ووظائفه كثيرة ) اختصت بالتأليف ، ( ولكن ينظم تفاريعهما ) أي أقسامها المفرعة منها ( تسع جمل ) « 1 » وما عداها يرجع إليها .[ الوظيفة الأولى : تقديم طهارة النفس عن الرذايل ]
( الوظيفة الأولى : ) وأصل الوظيفة ما يوظفه الإنسان أي يقدره لآخر في زمان معين من طعام أو رزق أو علف للدابة ذكره شراح الشفاء . قال شيخنا : ويبقى النظر هل هو عربي أو مولد والأظهر الثاني والجمع وظائف ( تقديم طهارة النفس ) وتنظيفها ( عن رذائل الاخلاق ) المعنوية ( ومذموم الأوصاف ) ، من نحو شهوة وكبر وحسد وميل إلى الدنيا وبغض وحقد وغل وغش ، وغير ذلك مما تقدم ذكر بعضها ويأتي ذكر بقيتها . ( إذ العلم ) من حيث هو هو ( عبادة القلب ) وعمارته ( وصلاة السر وقربة الباطن ) الذي لا يصل ( إلى اللّه تعالى ) إلّا به ، ( وكما لا تصح الصلاة ) المعروفة ( التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة ) نظرا إلى القيام والقعود والقراءة ( إلا بتطهير الظاهر ) من بدن المصلي ( عن الأحداث ) ، وسيأتي الفرق بينهما في كتاب أسرار الطهارة ، ( فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وإنجاس الأوصاف ) ، وهذا ظاهر ( قال عليه ) الصلاة و ( السلام « بني الدين على النظافة » ) . قال العراقي : لم أجد هكذا ، وفي الضعفاء لابنهامش
( 1 ) ترك المصنف الوظيفة العاشرة كما سيتبين لك ذلك في تضاعيف الكتاب .