تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وهيهات هيهات فخطر العلم عظيم ، وطالبه طالب الملك المؤبد ، والنعيم السرمد ، فلا ينفك عن الملك أو الهلك ، وهو كطالب الملك في الدنيا ، فإن لم يتفق له الإصابة في الأموال لم يطمع في السلامة من الإذلال ، بل لا بد من لزوم أفضح الأحوال . فإن قلت : في الرخصة في المناظرة فائدة وهي ترغيب الناس في طلب العلم إذ لولا حب الرئاسة لاندرست العلوم . فقد صدقت فيما ذكرته من وجه ، ولكنه غير مفيد إذ لولا الوعد بالكرة والصولجان واللعب بالعصافير ما رغب الصبيان في المكتب ، وذلك لا يدل على أن الرغبة فيه محمودة ، ولولا حب الرئاسة لاندرس العلم . ولا يدل ذلك على
شرح
الدرك الأسفل لكونهم جحدوا بعد العلم ، وكان اليهود شرا من النصارى لكونهم أنكروا بعد المعرفة ؛ قال عبد الحق : ومفهوم الحديث أن أعظمهم ثوابا عالم ينفعه علمه ، ( فلقد ضره ) علمه ضررا كثيرا حيث كان أشد الناس عذابا ( مع أنه لم ينفعه ) لعدم انفتاح عين بصيرته مع عذاب الحجاب عن مشاهدة الحق تعالى ، فعذاب الحجاب إنما يحصل للعلماء الذين تنبهوا للذة لقاء اللّه في الجملة ولم يتوجهوا إلى تحصيل ذلك واتبعوا الشهوات الحسية المانعة لذلك ، ( وليته نجا منه رأسا برأس ) لا عليه ولا له ، ( وهيهات ) ذلك ( فخطر العلم عظيم ) ووباله جسيم ، وإليه الإشارة بقولهم : العلم حجاب اللّه الأكبر . أي للذي لم ينتفع به فإنه مانع له عن مشاهدته وعذابه أعظم من عذاب الحجيم ، ( وطالبه طالب آلة الملك المؤبد والنعيم السرمد ) أي الدائم ( فلا ينفك عن الملك أو الهلك ) وفي بعض النسخ . وطالبه طالب الملك المؤبد أو العذاب السرمد لا ينفك عن الملك أو الهلك ( وهو يطلب ) وفي بعض النسخ : وهو كطلب ( الملك في الدنيا فإن لم يتفق الإصابة ) له فيها ( لم يطمع في سلامة الأرذال ) أي الذين يعيشون سالمين من الأكدار لعدم توجه الأعين إليهم ، ( بل لا بد من فضوح الأحوال ) في ذلك اليوم الشديد الأهوال وفي نسخة : بل لا بد من لزوم أفضح الأحوال فنسأل اللّه السلامة . ( فإن قلت ) : قد بالغت في النكير على المناظرة والمناظرين ومن يختار هذه الطريقة مع أن ( في الرخصة في المناظرة فائدة ) ظاهر ( وهو ترغيب الناس ) وتنشيطهم ( في طلب العلم ) وتحصيله وكثرة الطلبة وإظهار كلمة الحق ( إذ لولا حب الرئاسة ) في مناصب العلوم ( لاندرست العلوم ) وانطمست آثارها . ( قلت : فقد صدقت فيما ذكرته ) وأوردته ( من وجه ) أي من هذا الوجه فقط ( ولكنه غير مفيد ) ولا محمود ( إذ لولا الوعد ) أي وعد الآباء أو المعلمين للصبيان ( بالكرة والصولجان ) الكرة : هي العصاة يضرب بها الصولجان وهو يكبب من غزل أو خرق أو غير ذلك يلعب بها الصبيان ، وكانت هذه من ملاعب الجاهلية وبقيت رسومها في بلاد العجم ( واللعب بالعصافير ) والحمام ( ما رغب الصبيان في ) دخولهم ( المكتب ) وهو محل قراءتهم ، ويقال له أيضا الكتاب ، ( وذلك لا يدل على أن الرغبة فيه محمودة ) لكونه باعثا