تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
أن طالب الرئاسة ناج بل هو من الذين قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » فطالب الرئاسة
شرح
لتعليم الأطفال بل هو مذموم من وجوه كثيرة ، ومع النظر إلى هذه الوجوه الكثيرة الدالة على ذمه لا ينظر إلى هذا الوجه الواحد لقلته وندرته ، ( و ) قولك ( لولا حب الرئاسة لا ندرس العلم ) صحيح ، ( و ) لكنه ( لا يدل ) وفي نسخة : وليس فيه دليل ( على أن طالب الرئاسة ناج ) خالص من عذاب اللّه كلا واللّه ( بل هو من الذين قال ) في حقهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليؤيد هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم » ) يؤيد أي يقوّي وينصر من الأيد وهو القوة كأنه يأخذ معه بيده في الشيء الذي يقوى فيه ، وذكر اليد مبالغة في تحقق الوقوع وهذا الدين أي الدين المحمدي والخلاق في الأصل ما اكتسبه الإنسان بخلقه من الفضيلة واستعير لمطلق الحظ والنصيب وقيده بعضهم بالنصيب الوافر قاله السمين . وهذا الحديث لم يذكره العراقي في تخريجه وهو موجود في سائر النسخ الموجودة من الإحياء ، وقد أخرجه ابن عدي في الكامل من طريق جعفر بن جبير بن فرقد ، عن أبيه ، عن الحسين ، عن أبي بكرة قال : وجعفر هذا يروي المناكير وأبوه ضعيف . وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة مالك بن دينار عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليؤيدن اللّه هذا الدين بقوم لا خلاق لهم » قلت : يا أبا سعيد ، عمن ؟ قال : عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وله شاهد قوي من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص أخرجه الطبراني في الكبير ولفظه : « إن اللّه تعالى ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم : ( « إن اللّه تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » ) وهو الشاق ستر الديانة . أخرجه الطبراني في الكبير ، عن عمرو بن النعمان بن مقرن المزني . قال ابن عبد البر : له صحبة وأبوه من أجلة الصحابة قتل النعمان شهيدا بوقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين ، ولما جاء نعيه خرج عمر فنعاه على المنبر وبكى . هكذا هو في الجامع الصغير للسيوطي قال المناوي في شرحه . وظاهر صنيعه أن هذا لا يوجد مخرجا في الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول شنيع وسهو عجيب ، فقد قال الحافظ العراقي : أنه متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ : « إن اللّه تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » رواه البخاري في القدر ، وفي غزوة خيبر ، ورواه مسلم مطوّلا ، وممن رواه الترمذي في العلل عن أنس مرفوعا ، ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال حديث حسن ، حدثناه محمد بن المثنى اه فعزو المصنف الحديث للطبراني وحده لا يرتضيه المحدثون فضلا عمن يدعي الاجتهاد اه . وقد رد عليه شيخ مشايخ شيوخنا الحافظ شهاب الدين العجمي فقال : هو غير متجه من وجوه أولا ، فإنّه لم يقل ما رواه إلا الطبراني بصيغة الحصر ولم يلتزم في كل حديث أن يذكر جميع من رواه ، وثانيا أن ما نقله عن العراقي أنه متفق عليه إنما هو من حديث أبي هريرة فهو في