تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الضرب واللكم واللطم وتمزيق الثياب والأخذ باللحى وسب الوالدين وشتم الأستاذين والقذف الصريح ، فإن أولئك ليسوا معدودين في زمرة الناس المعتبرين ، وإنما الأكابر والعقلاء منهم هم الذين لا ينفكون عن هذه الخصال العشر ، نعم قد يسلم بعضهم من بعضها مع من هو ظاهر الانحطاط عنه أو ظاهر الارتفاع عليه أو هو بعيد عن بلده وأسباب معيشته ، ولا ينفك أحد منهم عنه مع إشكاله المقارنين له في الدرجة . ثم يتشعب من كل واحدة من هذه الخصال العشر عشر أخرى من الرذائل لم نطوّل بذكرها وتفصيل آحادها مثل : الأنفة ، والغضب ، والبغضاء ، والطمع ، وحب طلب المال ، والجاه للتمكن من الغلبة والمباهاة ، والأشر ، والبطر ، وتعظيم الأغنياء والسلاطين
شرح
باليد ، والفرق بينه وبين اللطم أن اللطم ما كان بالكف مبسوطة وقد يطلق أحدهما على الآخر توسعا ( وتخريق الثياب ) وتمزيقها بالتجاذب . ( والأخذ باللحى ) جمع لحية معروفة ( وسب الوالدين ) بما لا يليق بهما ( وشتم الأستاذين ) أي المشايخ والأستاذ لفظة أعجمية ( والقذف الصريح ) . وأصل القذف الرمي البعيد ثم استعير للشتم والعيب ، ( فإن أولئك ) أي المتصفين بهذه الأوصاف ( ليسوا معدودين ) محسوبين ( في زمرة ) أي جماعة ( المعتبرين ) من العلماء والأشياخ ( وإنما الأكابر ) جمع كبير على غير قياس أو جمع أكبر ( والعقلاء ) ذوو الفطانة ( منهم لا ينفكون ) أي لا يفارقون ( عن هذه الخصال العشرة ) المذكورة . فإن قال قائل : هذا الذي ذكره على اطلاقه غير متجه فإنا نرى بعضا منهم لا يظهر عليه عند المناظرة أثر من هذه الخلال . فأجاب بقوله : ( نعم قد يسلم بعضهم عن بعضها ) أي بعض تلك الخلال ، لكن ( مع من هو ظاهر الانحطاط ) أي النزول ( عنه ) في المرتبة ( أو ظاهر الارتفاع عليه ) في المنزلة ( أو ) مع من هو ( بعيد عن بلده ) في المسافة ( أو ) بعيد ( عن أسباب معيشته ) فإن غالب التقاطع لا يكون إلا عن حسد في المعايش من جهة القلة والكثرة ( ولا ينفك أحد منهم عنه ) أي عن ذلك الخصام ( مع اشكاله ) وأشباهه ( المقارنين له ) المحاذين ( في الدرجة ) والمنزلة ، كالمدرسين مع المدرس ، والمفتين مع المفتي ، وشيخ مدرسة مع شيخ مدرسة أخرى ، ( ثم يتشعب ) أي يتفرع . وفي نسخة : يتشعب وفي أخرى : ينبعث ( من كل واحدة من هذه الخصال العشر ) المذكورة ( عشرة أخرى من الرذائل ) المستقبحة ( لم نطول بذكرها وتفصيل آحادها ) ، وإنما نلم على تعديدها على سبيل الاجمال وهي ( مثل الأنفة ) محركة هي الحمية ، ( والغضب ) نسبا إلى الأنف وهي الجارحة حتى قالوا : شمخ فلان بأنفه للمتكبر ، ( والبغضاء ) هو نفور النفس عن الشيء الذي يرغب عنه ، ( والطمع ) وهو نزوع النفس إلى الشيء شهوة له ، ( وحب طلب المال والجاه ) عند الرؤساء ، ( والتمكن من الغلبة ) على الاخصام ، ( والمباهاة ) أي المفاخرة ، ( والأشر ) وهو كفر النعمة ، ( والبطر ) ويقال : الأشر شدة البطر ، والبطر أبلغ من الفرح إذ الفرح وإن كان مذموما غالبا فقد يحمد على قدر ما يحبب . وفي الموضع الذي يحبب