تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
في نفسه هالك ، وقد يصلح بسببه غيره إن كان يدعو إلى ترك الدنيا ، وذلك فيمن كان ظاهر حاله في ظاهر الأمر ظاهر حال علماء السلف ، ولكنه يضمر قصد الجاه ، فمثاله مثال الشمع الذي يحترق في نفسه ويستضيء به غيره فصلاح غيره في هلاكه ،
شرح
الصحيحين لا من حديث عمرو بن النعمان ، وثالثا : إن المصنف نفسه قد نسبه في درر البحار للصحيحين من حديث أبي هريرة ، وللطبراني من حديث عمرو المذكور ، ومن حديث ابن مسعود فأفاد فيه أن الحديث رواه ثلاثة من الصحابة ، وبذلك تضمحل جميع هذه الخرافات واللّه أعلم بالنيات . قال : ثم رأيت في المشارق للصغاني هذا الحديث من رواية البخاري ، عن أبي هريرة والنعمان بن مقرن وقال شارحه ابن عبد الملك انفرد البخاري برواية هذا الحديث عن النعمان بن مقرن اه . قلت : حديث أبي هريرة اتفقا عليه فأخرجه البخاري في الجهاد وغزوة خيبر والقدر ، ومسلم في الإيمان . وأما حديث النعمان بن مقرن فليحرر أين أخرجه البخاري ، فإنه ليس في الأطراف ولا في جمع عبد الحق ومختصره اه . قلت : أخرجه البخاري ومسلم من رواية الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة في أثناء حديث الرجل الذي قال فيه : انه من أهل النار فتلخص من مجموع ذلك ان هذا الحديث روي من طرق خمسة من الصحابة أبي هريرة ، وابن مسعود ، وأنس ، وعمرو بن النعمان ، وأبيه النعمان بن مقرن . هكذا وقع عمرو بن النعمان ، والنعمان هو ابن مقرن ، وقيل : النعمان بن عمرو بن مقرن كما وقع عند الطبراني هنا في الاسناد وسماه في الترجمة عمرو بن النعمان بن مقرن وهو وهم نبه عليه العراقي ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة عمرو بن النعمان من الإصابة ان روايته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرسلة قاله أبو حاتم الرازي وطريق ابن مسعود ظفرت به في الكامل لابن عدي رواه حميد بن الربيع ، عن أبي داود الحضري ، عن الثوري ، عن عاصم ، عن ذر ، عن عبد اللّه قال ابن عدي وهذا بهذا الاسناد غير محفوظ لا يرويه غير حميد بن الربيع وهو كذاب ، وقد رواه الطبراني أيضا في الكبير وفي اسناده ضعف ، وورد هذا الحديث أيضا عن كعب بن مالك وهو أيضا في المعجم الكبير للطبراني ، ( وطالب الرئاسة ) الدنيوية ( في نفسه هالك ) بمرة ( وقد يصلح بسببه ) وعلى يده . وفي نسخة : بسعيه ( غيره ) وهو لا يخلو عن حالتين ( فإن كان ) بعلمه ( يدعو ) غيره ويرغبه ( إلى ترك الدنيا ) ودواعيها ، ( وذلك فيمن حاله ) وديدنه ( في ظاهر الأمر حال علماء السلف ) الماضين ، فإنهم كانوا كذلك في أحوالهم ( ولكنه يضمر ) في نفسه قصد ( الجاه ) وطلب الرئاسة ( فمثاله الشمع الذي يحترق في نفسه ويستضيء به غيره ) . وقد أخرج الطبراني في الكبير من طريقين ، والضياء المقدسي في المختارة ، عن جندب رضي اللّه عنه رفعه : « مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه » أي يضيء للناس في الدنيا ويحرق نفسه في الآخرة ( فصلاح غيره في هلاكه ) هذا إذا لم يدع إلى طلب الدنيا ، ( فأما إذا كان يدعو إلى طلب الدنيا ) والرئاسة