تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الشوق والاعتداد بمكانهم وأحوالهم ، ويعلم ذلك المخاطب والمخاطب وكل من يسمع منهم أن ذلك كذب وزور ونفاق وفجور ، فإنهم متوددون بالألسنة متباغضون بالقلوب نعوذ باللّه العظيم منه ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا في الأرحام لعنهم اللّه عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم » رواه الحسن . وقد صح ذلك بمشاهدة هذه الحالة .
شرح
يجدون بدا من التودد ) إليهم ( باللسان ) واللين في الكلام وأنواع المؤانسات ( وإظهار الشوق ) في أثناء المحاورات ( والاعتداد ) أي الاعتبار ( بمكانهم ) وشأنهم ( و ) سائر ( أحوالهم ) بغاية التفحص والاعتناء ، ( ويعلم المخاطب ) بفتح الطاء ( والمخاطب ) بكسرها ( وكل من يسمع ذلك منهم ) أي من المتخاطبين وأشياعهم ( أن ذلك ) أي إظهار التودد والبشاشة ( كذب ) منهم غير مطابق لسانهم بما في قلوبهم ( وزور ) محض ( ونفاق ) خالص ( وفجور ) هو شق ستر الديانة قاله الراغب ، ( وانهم متواددون بالألسنة ) في الظواهر ( متباغضون بالقلوب ) في البواطن ( نعوذ باللّه منه ) ، فإنه وصف قبيح لا يتحلى به مؤمن يخشى اللّه تعالى . كيف وقد ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا بالأرحام لعنهم اللّه عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم » ) فهذا حال النفاق وترك العمل بما علم وإظهار ما يخالف باطنه من الحب والبغض ومقاطعة الأرحام التي أمروا بوصلها وهي أرحام العلم ، فالمتصف به يستحق الطرد والبعد من رحمة اللّه وقوله : فأصمهم أي عن استماع الحق ، وأعمى أبصارهم أي عند رؤية الحق ( رواه الحسن ) أي البصري ، فإنه هو المراد عند إطلاقه عند المحدّثين فالحديث مرسل . وقال العراقي : أخرجه الطبراني من حديث سلمان بإسناد ضعيف نحوه اه . وقال في التخريج الكبير ، وقد ورد متصلا من حديث سلمان وابن عمر . أما حديث سلمان فأخرجه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط من رواية الحجاج بن مرافعة عن ابن عمر ، وعن سلمان رفعه : « إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن وتباغضت القلوب وقطع كل ذي رحم رحمه فعند ذلك لعنهم اللّه فأصمهم اللّه وأعمى أبصارهم » واسناده حسن . وقد رويناه في الخبر الثالث من حديث أبي عمرو بن حمدان من وجه آخر وفي اسناده محمد بن عبد اللّه بن علاثة مختلف فيه ، ورواه البيهقي في المدخل موقوفا على سلمان ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا . وأما حديث ابن عمر روينا في الجزء الثالث المذكور من رواية أبي عمر وعنه بلفظ : « يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل ويتواصل الناس بألسنتهم ويتباعدون بقلوبهم فإذا فعلوا ذلك طبع اللّه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم » . وفي سنده بشر بن إبراهيم الخلوع ضعيف جدا . وفي ترجمته رواه ابن عدي في الكامل .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 482 | مرتضى الزبيدي