تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ومنها : الاستكبار عن الحق وكراهته والحرص على المماراة فيه حتى أن أبغض شيء إلى المناظر أن يظهر على لسان خصمه الحق ، ومهما ظهر تشمر لجحده وإنكاره بأقصى جهده وبذل غاية إمكانه في المخادعة والمكر والحيلة لدفعه حتى تصير المماراة فيه عادة طبيعية ، فلا يسمع كلاما إلا وينبعث من طبعه داعية الاعتراض عليه حتى يغلب ذلك على قلبه في أدلة القرآن وألفاظ الشرع ، فيضرب البعض منها بالبعض ، والمراء في مقابلة الباطل محذور إذ ندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ترك المراء بالحق على الباطل ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ترك المراء وهو مبطل بنى اللّه له بيتا في ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بنى اللّه له بيتا في أعلى الجنة » . وقد سوّى اللّه تعالى بين من افترى على اللّه كذبا
شرح
قلت : وهكذا أخرجه الديلمي أيضا في مسند الفردوس عن ابن عمر . ( وقد صح ذلك ) أي ما ذكرناه ( مشاهدة ) فلا مجال للإنكار فيه وفي نسخة بمشاهدة الحال . ( ومنها ) : أي ومن آيات المناظرة ( الاستكبار عن ) قبول ( الحق ) والامتناع منه ( وكراهته ) له ( والحرص على المعاداة ) أي المخاصمة ( فيه حتى أن أبغض شيء ) يكون ( إلى المناظر أن يظهر الحق ) الصريح ( على لسان خصمه ) ويأبى ذلك ( ومهما ظهر ) الحق على لسان خصمه ( تشمر ) أي تهيأ ( لجحده وإنكاره ) ومنعه ( بأقصى ) أي نهاية ( جهده ) وطاقته ، ( وبذل ) أي صرف ( غاية امكانه على المخادعة ) والمراوغة ( و ) أنواع ( المكرو ) نصب ( الحيلة لدفعه ) وإزالته ويستمر على ذلك زمانا ( ثم تصير المماراة ) والمجادلة بهذا الوجه ( عادة ) مستمرة له ( طبيعية ) غريزية جبلية ، ( فلا يسمع كلاما ) من الخصم فيما يورده ( إلا وينبعث ) أي يعتور ويتحرى من طبعه ( داعية الاعتراض عليه ) من كل الجهات ( حتى يغلب ذلك على قلبه ) ويستمر عليه فينشأ من ذلك الخوض والمماراة ( في أدلة القرآن ) الظاهرة ( وألفاظ الشرع ) الباهرة التي هي مقاطع الحق ، ( فيضرب البعض منها بالبعض ) ويركض على هذا المنوال أي ركض ، ( والمراء في مقابلة الباطل محذور ) وغوائله كثيرة ( إذ ندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) وحث أمته ( إلى ترك المراء بالحق على الباطل ) فكيف في المراء في مقابلة الباطل ( فقال : « من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ، ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة » ) الربض : محركة الساحة : قال العراقي : أخرجه الترمذي ، وابن ماجة من حديث أنس مع اختلاف . قال الترمذي : حديث حسن اه . قلت : هكذا أخرجاه من رواية سلمة بن وردان عن أنس بلفظ : « من ترك الكذب وهو باطل بني له بيت في ربض الجنة ، ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في وسطها ومن حسن خلقه بني له في أعلاها » وحسنه الترمذي وقال : لا نعرفه ، إلا من حديث سلمة بن وردان عن أنس ، وضعفه ابن عدي في الكامل ، وأخرجه ابن منده ، عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه .