وبين من كذب بالحق فقال تعالى :
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ )
. [ العنكبوت : 69 ] ، وقال تعالى : ( ومن أظلم ممن كذب على اللّه وكذّب بالصّدق لما جاءه ) .
ومنها : الرياء وملاحظة الخلق والجهد في استمالة قلوبهم وصرف وجوههم . والرياء هو الداء العضال الذي يدعو إلى أكبر الكبائر - كما سيأتي في كتاب الرياء - والمناظر لا يقصد إلا الظهور عند الخلق وانطلاق ألسنتهم بالثناء عليه ، فهذه عشر خصال من أمهات الفواحش الباطنة سوى ما يتفق لغير المتماسكين منهم من الخصام المؤدي إلى
شرح
وأخرجه أبو داود بسند جيد من حديث أبي أمامة رفعه : « أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسطها لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه » .
وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس رفعه : « أنا الزعيم ببيت في رياض الجنة ، وببيت في أعلاها وببيت في أسفلها لمن ترك الجدال وهو محق وترك الكذب وهو لاعب وحسن خلقه » .
وأخرج الطبراني في الكبير من رواية عبد اللّه بن يزيد الدمشقي قال : حدثني أبو الدرداء ، وأبو امامة ، وواثلة بن الأسقع ، وأنس بن مالك قالوا : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما ونحن نتمارى فذكر حديثا فيه : « ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رباضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق » الحديث . ( وقد سوى اللّه تعالى ) في كتابه العزيز ( بين من افترى على اللّه كذبا ) بأن نسب إليه ما لا يليق بجلاله وعظمته ( وبين من كذب بالحق ) المنزل ( فقال : ومن أظلم ممن افترى على اللّه كذبا أو كذب بالحق لما جاءه )( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ )[ العنكبوت : 68 ] ( وقال ) في موضع آخر من كتابه العزيز ( فمن أظلم ممن كذب على اللّه وكذب بالصدق إذ جاءه ) .
( ومنها ) : أي ومن آفات المناظرة ( الرياء و ) وهو الفعل المقصود به ( ملاحظة الخلق ) ورؤيتهم غفلة عن الخالق وعماية عنه ( و ) في معنى بذل ( الجهد في استمالة ) أي طلب ميل ( قلوبهم وصرف وجوههم ) إليه ، ( والرياء ) على ما سيأتي في الربع الثالث ( هو الداء العضال ) أي الشديد من أعضل الأمر إذا اشتد ( الذي يدعو ) ملتبسه ( إلى أكثر الكبائر ) والفواحش ( كما سيأتي ) تفصيله ( في كتاب الرياء ) من المهلكات ( والمناظر ) غالبا ( لا يقصد إلا الظهور ) والشهرة ( عند الخلق ) بتبجحاته وترهاته ( وإطلاق ألسنتهم بالثناء عليه ) بأنه أعلم العلماء وسيد المناظرين والمناضلين ، ( فهذه ) التي ذكرت ( عشر خلال من أمهات الفواحش الباطنة ) وأصولها وهي مخفية عن عيون الناس راسخة في الطبائع ( سوى ما يتفق ) غيرها ( لغير المتماسكين منهم ) والمستقلين بأعباء العلوم الراسخين فيها ( من ) خلال ذميمة ، كذلك نحو ( الخصام المؤدي ) أي الموصل ( إلى الضرب ) بآلات الحرب ( واللكم )