لنفسه في إفضاحه وتخجيله إذا مست إليه حاجة ، حتى أنه ليستكشف عن أحوال صباه وعن عيوب بدنه فعساه يعثر على هفوة أو على عيب به من قرع أو غيره ، ثم إذا أحس بأدنى غلبة من جهته عرض به إن كان متماسكا ويستحسن ذلك منه ويعد من لطائف التسبب ولا يمتنع عن الافصاح به إن كان متبجحا بالسفاهة والاستهزاء ، كما حكي عن قوم من أكابر المناظرين المعدودين من فحولهم .
ومنها : الفرح لمساءة الناس والغم لمسارهم ومن لا يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه فهو بعيد من أخلاق المؤمنين ، فكل من طلب المباهاة بإظهار الفضل يسره لا محالة ما يسوء أقرانه وأشكاله الذين يسامونه في الفضل ، ويكون التباغض بينهم كما بين الضرائر ، فكما أن إحدى الضرائر إذا رأت صاحبتها من بعيد ارتعدت فرائصها
شرح
رؤوس الأشهاد ( وتخجيله ) وتبكيته ( إذا مست إليه حاجته ) ودعت ضرورته ( حتى أنه ليستكشف ) ويبحث ( عن أحوال صباه ) ونشأته ( وعن عيوب ) في ( بدنه فعساه ) ولعله ( يعثر ) أي يطلع ( على هفوة ) نادرة ( أو على عيب ) في بدنه ( من قرع ) وهو بالتحريك سقوط شعر الرأس وهو عن علة ( أو غيره ) كبرص وما أشبهه من الأمراض الخفية تحت الثياب ، ( ثم إذا أحس ) وعلم ( بأدنى غلبة من جهته عرض به ) أي حكاه من باب التعريض ( إن كان متماسكا ) في نفسه ، ( ويستحسن ذلك منه ) عند من حضر ( ويعد من لطائف التسبب ) . وفي نسخة : التشذيب بل يعد . بعض العوام إلهاما وكرامة ( ولا يمتنع عن الإفضاح ) تصريحا . وفي نسخة : عن الإفصاح بالمهملة ( إن كان متبجحا ) مفتخرا ( بالسفاهة ) وطول اللسان ( والاستهزاء ) والاحتقار ، ( كما يحكى عن جماعة من أكابر المناظرين والمعدودين من فحولهم ) الأجلة ، فإنه نقلت عنهم في مناظراتهم الطامات من التسافه والتفاحش فاللائق بعلماء الآخرة الاعراض عن ذلك نسأل اللّه الهداية والتوفيق .
( ومنها ) : أي ومن آفات المناظرة ( الفرح بمساءة الناس ) ، أي بما يسوءهم ( و ) حصول ( الغم ) والكذب ( مما يسرهم ) ، وذلك لأن خصمه إن بهت في مناظرته واسكت فخصمه يفرح لذلك ، وإن اسكت هو فذلك مما يسر خصمه فيضيق صدره لذلك وليس ذلك من صفات المؤمنين ، ( ومن لا يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه ) من الخير ( فهو بعيد من أخلاق المؤمن ) الكامل . وفي نسخة : المؤمنين لما ورد في الصحيحين : « من الإيمان أن تحب لأخيك كل ما تحب لنفسك » ( وكل من يطلب المباهاة ) والمفاخرة ( بإظهار الفضل ) والكمال ( يسره لا محالة ما يسوء أقرانه وأشكاله الذين يسامونه في الفضل ) . وهذه حال المناظرين في الأغلب ( ويكون التباغض بينهم ) جاريا ( كما بين الضرات ) جمع ضرة وتجمع أيضا على الضرائر ، ( وكما أن إحدى الضرائر إذا رأت صاحبتها ) مقبلة ( ارتعدت ) اضطربت ( فرائصها ) جمع فريصة . وهي اللحمة المتدلية على القلب وتسمى البوادر أيضا ( اصفر