تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ومنها : الحقد فلا يكاد المناظر يخلو عنه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن ليس بحقود » . وورد في ذم الحقد ما لا يخفى . ولا ترى مناظرا يقدر على أن لا يضمر حقدا على من يحرك رأسه من كلام خصمه ويتوقف في كلامه ، فلا يقابله بحسن الاصغاء ، بل يضطر إذا شاهد ذلك إلى إضمار الحقد وتربيته في نفسه وغاية تماسكه الاخفاء بالنفاق ويترشح منه إلى الظاهر لا محالة في غالب الأمر ، وكيف ينفك عن هذا ولا يتصوّر اتفاق جميع المستمعين على ترجيح كلامه واستحسان جميع أحواله في ايراده وإصداره ؟ بل لو صدر من خصمه أدنى سبب فيه قلة مبالاة بكلامه انغرس في صدره حقد لا يقلعه مدى الدهر إلى آخر العمر . ومنها : الغيبة وقد شبهها اللّه بأكل الميتة ولا يزال المناظر مثابرا على أكل الميتة فإنه
شرح
فعل في اسم الحكمة والعلم وغيرهما ) كالوعظ والتذكير والفقه على ما عرف في أوّل الكتاب . ( ومنها ) : أي ومن آفات المناظرة ( الحقد ) ؛ وهو الانطواء على العداوة والبغضاء ( ولا يكاد المناظر ) وفي نسخة : ولا تكاد المناظرة ( يخلو عنه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن ليس بحقود » ) قال العراقي : لم أقف له على أصل اه . وتبعه على ذلك الحافظ السخاوي في مقاصده ( و ) قد ( ورد في ذم الحقد ) من الأحاديث ( ما لا يخفى ) على المتبصر ، وسيأتي ذكر شيء من ذلك في الربع الثالث ، ( و ) أنت ( لا ترى مناظرا ) في مجلس من المجالس ( يقدر على أن لا يضمر ) أي يكتم في نفسه ( حقدا على من يحرك رأسه ) ويشير به ( على كلام خصمه ) الذي يناظره ( ويتوقف في كلامه ) ولو كان صريحا ( فلا يقابله ) وفي نسخة : ولا يقابله ( بحسن الإصغاء ) والاستماع لما يورده ، ( بل يضطر إذا شاهد ذلك ) منه ولم يجد محيصا ( إلى إضمار الحقد وترتيبه في النفس ) أي تسكينه فيها . وفي نسخة : وتزيينه من الزينة ( وغاية تماسكه ) عن إظهار ما في نفسه ( الإخفاء بالنفاق ) المذموم المنهي عنه ، ( ويترشح منه ) أي من هذا الحال من باطنه ( إلى الظاهر لا محالة في غالب الأمر ) من كلامه وحركاته وسكناته ، فمن أسر سريرة ألبسه اللّه رداءها ، ( وكيف ينفك ) المناظر ( عن هذا ) الوصف ( ولا يتصور اتفاق جميع المستمعين ) حوله ( على ترجيح كلامه ) على المخالف ( واستحسان جميع أحواله في ) حالتي ( إيراده وإصداره ) لا بد من نقص في ذلك إلا من عصمه اللّه ، ( ثم لو صدر من خصمه ) في حالة مناظرته ( أدنى تشبث ) كذا في النسخ . وفي أخرى : أدنى تشتيت من الشت وهو الخلاف والتباعد ، وفي أخرى : أدنى سبب ( فيه قلة مبالاة ) وفي نسخة : واعتناء بكلامه ( انغرس في صدره ) . وثبت . وفي نسخة : في قلبه ( حقد لا تقطعه يد الدهر ) أبدا ( إلى آخر العمر ) نسأل اللّه السلامة من ذلك بمنه وكرمه . ( ومنها ) : أي ومن آفات المناظرة ( الغيبة ) ؛ أن تذكر أخاك بما يكرهه أو ذكر العيب