تواضع رفعه اللّه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم حكاية عن اللّه تعالى : « العظمة إزاري والكبرياء ردائي
شرح
حديث عمر بإسناد صحيح وقال : غريب من حديث الثوري ، ولابن ماجة نحوه من حديث أبي سعيد بسند حسن اه .
قلت : هو في تاريخ الخطيب بلفظ : « خفضه اللّه » مكان « وضعه » وفي الأوسط للطبراني « قصمه اللّه » مكان وضعه . أخرجاه هكذا من رواية عابس بن ربعة قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول فذكراه . وقال الخطيب غريب ، ولفظ ابن ماجة من رواية ابن لهيعة ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد : « من تواضع للّه رفعه اللّه ومن تكبر وضعه اللّه » . وهكذا أورده أيضا أحمد وأبو يعلى في مسنديهما .
وقال ابن حجر في الفتح خرّجه ابن ماجة من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ : « من تواضع للّه رفعه اللّه حتى يجعله في أعلى عليين » قال : وصححه ابن حبان ، بل خرجه مسلم في الصحيح ، والترمذي في الجامع بلفظ : « ما تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه » هكذا خرجاه معا عن أبي هريرة مرفوعا . ورواه أحمد والبزار عن عمر بلفظ : « من تواضع للّه رفعه اللّه » . وقال : انتعش نعشك اللّه فهو في أعين الناس عظيم وعند اللّه كبير . وفي الأوسط للطبراني من رواية أبي معشر ، عن المقري ، عن أبي هريرة : « من تواضع لأخيه المسلم رفعه اللّه ومن ارتفع عليه وضعه اللّه » .
وأخرجه أبو نعيم ، وكذا القضاعي كلاهما عن أبي هريرة مرفوعا ، وزاد أبو نعيم في الحلية في رواية : « ومن تكبر على اللّه وضعه اللّه حيث يجعله في أسفل سافلين » ووجدت أيضا في الحلية في ترجمة سلمان من طريق الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن جرير قال : قال سلمان يا جرير : « تواضع للّه فإنه من تواضع للّه في الدنيا رفعه اللّه يوم القيامة » .
وفي الباب عن طلحة ، وابن عباس ، ومعاذ بن جبل ، وأوس بن خولى ثم معنى قوله : تواضع للّه أي لأجل عظمة اللّه تواضعا حقيقيا ، وهو كما قال ابن عطاء اللّه ما كان ناشئا عن شهود عظمة الحق وتجلى صفته ، فالتواضع للناس مع اعتقاد عظمة في النفس واقتدار ليس بتواضع حقيقي ، بل هو بالتكبر أشبه ، وقيل ، التواضع للّه أن يضع نفسه حيث وضعها اللّه من العجز وذل العبودية تحت أوامره سبحانه بالامتثال ، وزواجره بالانزجار ، وأحكامه بالتسليم للأقدار ليكون عبدا في كل حال فيرفعه بين الخلائق وإن تعدى طوره وتجاوز حده وتكبر وضعه بين الخلائق .
( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( حكاية عن اللّه عز وجل : « العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته » ) هكذا في النسخ ، وفي بعضها بتقديم الكبرياء على العظمة وهي نسخة العراقي .
قال العراقي : أخرجه أبو داود ، وابن ماجة ، وابن حبان من حديث أبي هريرة ، وهو عند مسلم بلفظ : « الكبرياء رداؤه » من حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد اه .
وفي المقاصد أخرجه مسلم ، وابن حبان ، وأبو داود ، وابن ماجة كلهم عن أبي هريرة مرفوعا يقول اللّه : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما ألقيته في النار » . ولفظ ابن ماجة في جهنم ، وعند أبي داود قذفته في النار ، وعند مسلم عذبته ، وقال : رداؤه وإزاره بالغيبة ، وزاد مع