فمن نازعني فيهما قصمته » . ولا ينفك المناظر عن التكبر على الاقران والأمثال والترفع إلى فوق قدره حتى أنهم ليقاتلون على مجلس من المجالس يتنافسون فيه في الارتفاع والانخفاض والقرب من وسادة الصدر والبعد منها والتقدم في الدخول عند مضائق الطرق . وربما يتعلل الغبي والمكار الخداع منهم بأنه يبغي صيانة عز العلم ، وأن المؤمن منهي عن الإذلال لنفسه . فيعبر عن التواضع الذي أثنى اللّه عليه وسائر أنبيائه بالذل
شرح
أبي هريرة أبا سعيد ، ورواه الحاكم في مستدركه من وجوه أخر بلفظ : قصمته وبدون ذكر العظمة . وقال صحيح على شرط مسلم .
وممن أخرجه بلفظ الترجمة القضاعي في مسنده من حديث عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة بزيادة : « يقول اللّه » وللحكيم الترمذي ، عن أنس رفعه : « يقول اللّه عز وجل لي العظمة والكبرياء والفخر والقدر سري فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار » اه .
قلت : أخرجه مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجة من رواية الأغر بن مسلم ، عن أبي هريرة إلا أن لفظهما « فمن نازعني واحدا منهما » . وقد رواه أحمد من رواية الثوري ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه بلفظ : « ألقيته في النار » والحاكم رواه من رواية ابن المسيب ، عن أبي هريرة . وفي الباب ، عن ابن عباس ، وعبد اللّه بن عمرو ، وعلي بن أبي طالب . ( ولا تنفك المناظرة ) والمباحثة ( عن ) لحوق وصف ( التكبر على الأقران ) من مناظريه ( والأمثال ) منهم ( والترفع ) في حالاته ( إلى فوق قدره ) ، فيقع في التجاوز عن الحدود ( حتى أنهم ) أي أولئك المناظرين ( ليقاتلون ) ويدافعون بمناكبهم ( على مجلس من المجالس ) وتراهم ( يتنافسون فيها ) ويتفاخرون ( في الارتفاع ) في جلوسهم ( والانخفاض ) عن مرتبتهم ( و ) يتباهون ( في القرب من وسادة الصدور ) وإلا كابر ، وهو الموضع الذي يتوسد فيه الصدور ويتكئ عليه ، والمراد به صدر المجلس ، ( و ) يتنزهون عن ( البعد منه ) ويرون ذلك ازدراء لشأنهم واحتقارا لهم ( و ) تراهم يؤثرون ( التقدم في الدخول ) في المجالس ( عند مضائق الطرق ) ومصاعبها ، فيختارون أن لا يتقدم عليهم أحد في حالة مشيهم ، ( وربما يتعلل ) وفي نسخة ، يتغابن ( الغبي ) الذي أشرب قلبه هوى الجاه والرفعة ( أو المكاثر الخداع منهم ) الذي كثر كلامه وإرهاصاته وخدع الناس بظاهر حاله . وفي نسخة : والمكار الخداع وهو قريب في المعنى ويحتج في فعله هذا ( بأنه يبغي ) أي يطلب ( صيانة العلم ) وحفظ حوزته وحمايته . وفي نسخة :
صيانة عن العلم ، ( وأن المؤمن منهي عن إذلال نفسه ) . ورد ذلك من حديث حذيفة ، وعلي ، وأبي بكرة ، وابن عمر .
أما حديث حذيفة : فرواه الترمذي ، وابن ماجة من رواية علي بن زيد ، عن الحسن ، عن جندب عنه رفعه : « لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه » قال الترمذي : حسن صحيح غريب قاله العراقي .