تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وعن التكبر الممقوت عند اللّه بعز الدين تحريفا للاسم واضلالا للخلق به ، كما فعل في اسم الحكمة والعلم وغيرهما .
شرح
قلت : وكذلك رواه الإمام أحمد وزاد أبو يعلى في مسنده ، والضياء في المختارة قيل : كيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق ، وفي بعض رواياتهم لا ينبغي للمسلم . وأخرجه ابن عدي في الكامل فقال : حدثناه محمد بن عبد السلام البصري السلمي ، عن هدبة ابن خالد ، عن حماد بن سلمة ، عن الحسن ، عن جندب ، عن حذيفة فذكره . قال ؛ وهذا ليس عند هدبة إنما يعرف هذا لعمرو بن عاصم ، عن حماد ، وقد ادعاه عمر بن موسى الحارثي عن الكديمي وهو ضعيف ، وابن عبد السلام أبطل روايته هذا الحديث عن هدبة عن حماد اه . وأما حديث علي ، فرواه الطبراني في الأوسط من رواية عاصم بن ضمرة عن علي رفعه : « ليس للمسلم أن يذل نفسه قالوا يا رسول اللّه : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق » وقال : لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد . تفرّد به الجارود . وأما حديث أبي بكرة ؛ فرواه الحرث بن أبي أسامة ، عن الخليل بن زكريا ، عن حبيب بن الشهيد ، عن الحسن عنه رفعه « ليس للمؤمن أن يذل نفسه » والخليل بن زكريا البصري ضعيف . وأما حديث ابن عمر ، فرواه ابن عدي في الكامل في ترجمة أبي حفص عمر بن موسى بن سليمان الحارثي ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد عنه رفعه « لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه » وقال : ضعيف يسرق الحديث . قال : وهذا يعرف بعمرو بن عاصم عن حماد فسرقه منه عمر هذا . قال العراقي : وله طريق آخر رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط من رواية مجاهد عن ابن عمر مثله وزاد فيه قلت يا رسول اللّه : كيف يذل نفسه ؟ الحديث وإسناده جيد . قلت : وقد روي أيضا من حديث أبي سعيد الخدري ، رواه أبو يعلى في مسنده أشار له الجلال في جامعه الكبير ، وقرأت في الحلية لأبي نعيم في ترجمة الفضيل بن عياض قال له الفضل بن الربيع ، وهو مع هارون الخليفة ودق عليه الباب فلم يفتح أليس قد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ليس للمؤمن أن يذل نفسه » فنزل ففتح الباب اه . ( فيعبر عن التواضع الذي أثني اللّه ) عليه في مواضع من كتابه كقوله تعالى :( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً )[ الفرقان : 63 ] ( وسائر أنبيائه ) عليهم الصلاة والسلام كما هو مشهور في أقوالهم وكلماتهم ( بالذل ) على حسب زعمه ( ويعبر عن التكبر ) الوارد في ذمه أحاديث ( الممقوت ) أي المبغوض ( عند اللّه ) أشد البغض ( بعز الدين ) . وهذا من فساد معقوله ( تحريفا للاسم ) وتغييرا لمعانيه ووضعه إياه في غير مواضعه ( وإضلالا للخلق به ) وإهلاكا لهم بهذا الوصف الذميم ، ( كما