تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
حيث وجدتموه ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض ، فإنهم يتغايرون كما تتغاير التيوس في الزّريبة . ومنها : التكبر والترفع على الناس ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تكبّر وضعه اللّه ومن
شرح
يفهم حكما من أحكام اللّه تعالى والحرمان والخذلان فلا يكاد يظفر بمراد ، ( ولذا قال ابن عباس ) رضي اللّه عنه فيما روى من قوله : ( خذوا العلم حيث وجدتموه ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم في بعض ، فإنهم يتغايرون كما تتغاير التيوس في الزريبة ) . رواه ابن عبد البر في كتاب العلم بلفظ : استمعوا قول القراء ولا تصدقوا بعضهم على بعض ، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زروبها . قال : وعن مالك بن دينار يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض اه . وقال ابن السبكي : رأيت في كتاب معين الحكام لا بن عبد البر المالكي وقع في المبسوطة عن قول عبد اللّه بن وهب أنه لا يجوز شهادة القارئ على القارئ يعني العلماء لأنهم أشد الناس تحاسدا وتباغضا وقاله سفيان ومالك بن دينار اه . قال ابن السبكي : وليس هذا على الإطلاق ، ولكن من ثبتت عدالته لا يلتفت فيه إلى قول من تشهد القرائن بأنه متحامل عليه . إما لتعصب مذهبي أو غيره اه . قلت : والجملة الأولى من قول ابن عباس لها شاهد قوي من قوله فيما رواه سليمان بن معاذ عن عكرمة عنه : خذوا الحكمة ممن سمعتموه . وفي المدخل للبيهقي من رواية حسن بن صالح عن عكرمة عند خذ الحكمة ممن سمعت ، وأما قول مالك بن دينار فأورده أبو نعيم في الحلية بسنده إليه قال : تجوز شهادة في كل شيء إلا شهادة القراء بعضهم على بعض ، فإنهم أشد تحاسدا من التيوس في الزروب ، وأخرج في ترجمة كعب الأحبار من قوله يوشك أن تروا جهال الناس يتباهون في العلم ويتغايرون عليه ، كما تتغاير النساء على الرجال فذلك حظهم من العلم اه . والتغاير تفاعل من الغيرة . والزريبة : حظيرة للغنم تتخذ من خشب كالزرب والجمع الزرائب وجمع الزرب الزروب . ( ومنها : التكبر ) أن يرى نفسه أكبر من غيره وفي نسخة : ومنها الكبر ( و ) في معناه ( الترفع على الناس ) وأعظم التكبر التكبر على اللّه تعالى بالامتناع من قبول الحق والإذعان ، وأصل التكبر يقال على وجهين . أحدهما : أن تكون الأفعال حسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره وعليه وصف اللّه بالمتكبر . الثاني : أن يكون متكلفا لذلك متشبعا ، وذلك وصف عامة الناس ، ومن وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود ، وعلى الثاني فمذموم ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تكبر وضعه اللّه ومن تواضع رفعه اللّه » ) قال العراقي : أخرجه الخطيب من