تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الحطب » ، ولا ينفك المناظر عن الحسد فإنه تارة يغلب وتارة يغلب وتارة يحمد كلامه وأخرى يحمد كلام غيره . فما دام يبقى في الدنيا واحد يذكر بقوّة العلم والنظر أو يظن أنه أحسن منه كلاما وأقوى نظرا فلا بد أن يحسده ويحب زوال النعم عنه وانصراف القلوب والوجوه عنه إليه . والحسد نار محرقة فمن بلي به فهو في العذاب في الدنيا ولعذاب الآخرة أشدّ وأعظم ، ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : خذوا العلم
شرح
« إياكم والحسد فإن الحسد » فذكره . وجده قال الذهبي لعله سالم البراد ثقة . وقول البخاري لا يصح هو في تاريخه الكبير . وأما حديث أنس الذي أخرجه ابن ماجة فمن رواية عيسى الحناط عن أبي الزناد عنه ، وعيسى الحناط ضعيف . وفي ترجمته رواه ابن عدي في الكامل وقال : هو متروك الحديث . وفي هذا الحديث زيادة في آخره « والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والصلاة نور المؤمن والإيمان جنة من النار » . وقال ابن عدي في الكامل ورواه واقد بن سلامة وقيل : سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس هكذا . ورواه الليث بن سعد ، عن محمد بن عجلان ، عنه ، عن بريد . ورواه ابن لهيعة عن محمد بن واقد عن أنس ولا يصح . قال أبو بكر بن أبي داود ، والصواب عن يزيد عن أنس وفيه زيادات ذكر الصلاة والصيام والصدقة اه . ورواه الخطيب في تاريخ بغداد وليس فيه عيسى الحناط . وفي الباب عن ابن عمر ، ومعاوية ابن حيدة ، فحديث ابن عمر رواه الدارقطني في غرائب مالك من رواية مالك والليث عن نافع عنه وقال : باطل . ورواية معاوية أخرجه الديلمي عن معاوية بن حيدة « الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل » وفي الباب أيضا حديث الزبير أخرجه ابن عبد البر في كتاب العلم بلفظ : « دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء » . ( ولا تنفك المناظرة عن الحسد فإنه ) أي المناظر ( تارة يغلب ) على خصمه ( وتارة يغلب ) منه ، ( وتارة يحمد كلامه وأخرى ) وفي نسخة : وتارة ( يحمد كلام غيره ) بحسب المقامات ، ( فما دام يبقى في الدنيا واحد ) أي في الحياة ( يذكر بقوة العلم و ) حدة ( النظر ) وحسن الفهم ( أو يظن أنه أحسن منه كلاما ) وسياقا وسردا ( أو أقوى نظرا ) في المسائل ، ( فلا بد أن يحسده ) ويتسخط عليه باطنا ( ويحب زوال النعم عنه وانصراف الوجوه والقلوب عنه إليه ) ، بل يحب هلاكه كيف أمكن ليخلو له الميدان وهذا محسوس مشاهد ، ( والحسد ) في الحقيقة ( نار محرقة ) وإليه يشير قول الشاعر :اصبر على غصص الحسو * د فإن صبرك قاتله كالنار تأكل نفسها * إن لم تجد ما تأكله( من بلي به فهو في العذاب الدائم في الدنيا ) معاقب بغيظه لا ينفك عنه ( ولعذاب الآخرة أشد وأعظم ) بإحباط الحسنات ، ومن ثم كان من الكبائر ، وقال بعضهم : ينشأ من الحسد إفساد الطاعات وفعل المعاصي والشرور والتعب والهم بلا فائدة وغم القلب حتى لا يكاد