هلاكه ثم يشتغل بمناظرة غيره في المسائل التي المجتهد فيها مصيب ، أو مساهم للمصيب في الأجر فهو ضحكة للشيطان وعبرة للمخلصين ، ولذلك شمت الشيطان به لما غمسه فيه من ظلمات الآفات التي نعددها ونذكر تفاصيلها ، فنسأل اللّه حسن العون والتوفيق .
( بيان آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق ) :
اعلم وتحقق أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والشرف والتشدق عند الناس وقصد المباهاة والمماراة واستمالة وجوه الناس هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند اللّه المحمودة عند عدوّ اللّه إبليس ، ونسبتها إلى الفواحش
شرح
الخارج ، وكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه ، ( ولا يزال يدعوه ) ويحمله ( إلى هلاكه ) ملاحظ له في حركاته وسكناته لا ينفك عنه ولا يفتر إما بسلب إيمانه إن أمكنه ، وإلّا بإلقائه في المعاصي التي هي بريد الكفر ، ثم يثبطه عن التوبة ، فمن لم يناظره في اللّه لم يمكنه مناظرة عدوه في الخارج ، فهذان عدوان قد امتحن العبد بجهادهما ومناظرتهما ، وبينهما عدوّ ثالث لا يمكنه جهادهما إلا بجهاده وهو واقف بينهما يخذل العبد عن جهادهما ولا يزال يحيل له الخداع والمكر ويحسن له اللذات والشهوات ، فكان جهاده ومناظرته هو الأصل بجهادهما وهو الشيطان ، قال اللّه تعالى :( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )[ فاطر : 6 ] فالأمر باتخاذه عدوا تنبيه على استفراغ الوسع في مجاهدته فإنه عدوه لا يفتر ولا يقصر عن محاربته العبد على عدد الأنفاس ، فمن ترك الجهاد والمناظرة مع هذا العدو الخبيث ، ( ثم يشتغل بمناظرة غيره في مسائل ) معلومة ( المجتهد فيها مصيب ) الأجر ( أو يساهم ) أي يشارك في السهم ( للمصيب في الأجر فهو ضحكة للشياطين ) أي يضحكون عليه ويستهزؤون به ، والضحكة بضم فسكون من يضحك عليه ، وأما الضحكة بضم ففتح هو من يضحك على الناس كثيرا ( وعبرة للمخلصين ) يعتبرون بأحواله ، ( ولذلك شمت ) أي فرح ( الشيطان به بما غمسه فيه ) وأغرقه ( في ) بحار ( ظلمات الآفات ) العشرة التي ( نعددها ونذكر تفصيلها ) إن شاء اللّه تعالى .