تدعيه وراء هذا ويصر المعترض على أنه لا يلزمه ويتوخى مجالس المناظرة بهذا الجنس من السؤال وأمثاله ولا يعرف هذا المسكين أن قوله : إني أعرفه ولا أذكره إذ لا يلزمني كذب على الشرع ، فإنه إن كان لا يعرف معناه وإنما يدعيه ليعجز خصمه فهو فاسق كذاب عصى اللّه تعالى وتعرض لسخطه بدعواه معرفة هو خال عنها ، وإن كان صادقا فقد فسق بإخفائه ما عرفه من أمر الشرع ، وقد سأله أخوه المسلم ليفهمه وينظر فيه ، فإن كان قويا رجع إليه وإن كان ضعيفا أظهر له ضعفه وأخرجه عن ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ولا خلاف أن إظهار ما علم من علوم الدين بعد السؤال عنه واجب لازم فمعنى قوله : لا يلزمني أي في شرع الجدل الذي أبدعناه بحكم التشهي والرغبة في طريق الاحتيال والمصارعة بالكلام لا يلزمني وإلّا فهو لازم بالشرع ، فإنه بامتناعه عن الذكر إما كاذب وإما فاسق ، فتفحص عن مشاورات الصحابة ومفاوضات السلف رضي اللّه عنهم هل سمعت فيها ما يضاهي هذا الجنس ، وهل منع
شرح
ابراز ) إظهار ( ما تدعيه ) وفي نسخة : ادعيته ( وراء هذا ويصر المعترض على أنه لا يلزمه ) ابرازه ( ويترجى ) وفي نسخة : ويتوخى وفي أخرى ، ( فتنقضي مجالس المناظرة بهذا الجنس من السؤال وأمثاله ) ويتبجح بذلك بين اقرانه المناضلين ( ولا يعرف هذا المسكين ) في عقله وفهمه ( أن قوله أني أعرف ولا أذكره أو لا يلزمني ) ذكره ( كذب ) محض ( على الشرع فإنه إن كان لا يعرف معناه ) ، حقيقة ( وإنما يدعيه ) ادعاء ( ليعجز خصمه ) ويسكته ، ( فهو ) حينئذ ( فاسق ) في فعله ( عصى اللّه تعالى وتعرض لسخطه ) ومقته ( بدعواه معرفة ) معنى ( هو خال ) منها وعار ( عنها ، وإن كان صادقا ) فيما يقول ( فقد فسق باخفائه ما عرفه من أمر الشرع ) ، فكيف يكتم علما ( وقد سأله أخوه المسلم ) استشفاء لغليله ( ليفهم وينظر ) نظر تدبر ، ( فإن كان قويا ) راجحا ( رجع إليه وإن كان ضعيفا ) مرجوحا ( أظهر له ضعفه ) وبيّن له مرجوحيته ، ( وأخرجه عن ظلمة الجهل ) والحيرة ( إلى ) مقام ( نور العلم ) فكان مرشدا له لا محالة ، ( ولا خلاف أن اظهار ما علم من علم الدين ) وتعليمه ( بعد السؤال ) والبحث عنه ( واجب لازم ) . وقد ورد في كتمان العلم للسائلين وذمه أحاديث تقدم ذكرها في أوّل الكتاب ، ( فمعنى قوله : لا يلزمني أي في شرع الجدل الذي أبدعناه ) وجعلنا له أركانا وقواعد ( بحكم التشهي ) النفساني ( والرغبة ) المردية إلى مهاوي الضلال ( في طريق الاحتيال ) والمكر ( والمصارعة بالكلام ) أي المواثبة به ( لا يلزمني ) ذكره ، ( وإلّا فهو لازم في الشرع ) المحمدي ، ( فإنه بامتناعه عن الذكر إما كاذب ) في قوله ( وأما فاسق ) فعله ، ( فتفحص ) رحمك اللّه ( عن مشاورات الصحابة ومفاوضات السلف ) رحمهم اللّه تعالى ( هل سمعت فيها ما يضاهي ) أي يشبه ( هذا الجنس ) من المجادلات ، ( وهل منع أحد من الانتقال من دليل إلى دليل ) آخر ، ( ومن قياس ) عقلي