تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أفحمه طول عمره ، ثم لا يستحي من تشبيه نفسه بالصحابة رضي اللّه عنهم في تعاونهم على النظر في الحق ؟ السابع : أن لا يمنع معينه في النظر من الانتقال من دليل إلى دليل ، ومن إشكال إلى إشكال ، فهكذا كانت مناظرات السلف ويخرج من كلامه جميع دقائق الجدل المبتدعة
شرح
على الإمكان ( في مجاحدته ) ومناكرته على طريق المكابرة ( بأقصى قدرته ) أي نهاية ما يقدر عليه ، ( وكيف يذم ) لسانا وقلما ( من أفحمه ) في المجلس وأسكته ( طول عمره ) ويعاديه ويقع في مقاتله ، ( ثم لا يستحي ) هذا ( من تشبيه نفسه ) الخسيسة ( بالصحابة ) والسلف الصالحين ( في تعاونهم على النظر في الحق ) وتفاوضهم فيما بينهم هيهات كيف تقاس الملائكة بالحدادين . ( السابع : أن لا يمنع معينه في النظر ) وهو الذي يبحث معه وهو المعين له في صورة الخصم ( من الانتقال من دليل إلى دليل ) آخر ، والدليل عند الأصوليين ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري أي فإذا أورد دليلا على إقامة مسألة فوجده منقوضا فانتقل إلى دليل آخر ليس لخصمه أن يمنعه من ذلك ، ( و ) كذا ليس له أن يمنعه من الانتقال ( من إشكال إلى إشكال ) آخر إذ المراد طلب الضالة فبأي وجه طلب لا يمنع فيه ، ( فهكذا كانت مناظرات السلف ) الصالحين ، فمن ذلك مناظرة إسحاق بن راهويه مع الشافعي وأحمد بن حنبل حاضر قرأت في كتاب الناسخ والمنسوخ للحافظ أبي الحسن بدل بن أبي المعمر التبريزي الشافعي ما نصه : وأخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الخطيب ، أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب العبدي ، أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب ، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال : حكي أن إسحاق بن راهويه ناظر الشافعي وأحمد بن حنبل حاضر في جلود الميتة إذا دبغت ، فقال الشافعي : دباغها طهورها ، فقال له إسحاق . ما الدليل ؟ فقال : حديث الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « هلا انتفعتم بإهابها » فقال له إسحاق : حديث ابن عكيم كتب إلينا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل موته بشهر : أن لا تنتفعوا من الميتة لا بإهاب ولا عصب ، فهذا يشبه ان يكون ناسخا لحديث ميمونة لأنه قبل موته بشهر ، فقال الشافعي : هذا كتاب وذاك سماع ، فقال إسحاق : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى كسرى وقيصر فكانت حجة بينهم عند اللّه فسكت الشافعي ، فلما سمع بذلك أحمد ذهب إلى حديث ابن عكيم وأفتى به ، ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي . قلت : وقد حكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما روى تزلزل الرواة فيه . وقال بعضهم : رجع عنه وطريق الانصاف فيه أن يقال إن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ لو صح ، ولكنه كثير الاضطراب ثم لا يقاوم بحديث ميمونة في الصحة . وقال أبو عبد الرحمن النسوي . أصح ما في هذا الباب حديث ميمونة ، وروينا عن ابن عباس أنه قيل ليحيى بن معين : أيما أعجب إليك من هذين الحديثين ؟ فأشار إلى حديث ميمونة اه .