تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فأجابه فقال : ليس كذلك يا أمير المؤمنين ولكن كذا وكذا ، فقال : أصبت وأخطأت وفوق كل ذي علم عليم . واستدرك ابن مسعود على أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنهما فقال أبو موسى : لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهركم ، وذلك لما سئل أبو موسى عن رجل قاتل في سبيل اللّه فقتل فقال : هو في الجنة . وكان أمير الكوفة فقام ابن مسعود فقال : أعده على الأمير فلعله لم يفهم فأعادوا عليه فأعاد الجواب ، فقال ابن
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والصدقات فيما بين أربعمائة درهم فما دونها فلأعرفن ما زاد رجل في صداق على ذلك فنزل ، فاعترضته امرأة من قريش فقال : أنهيت الناس أو يزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة أو ما سمعت ما أنزل اللّه في القرآن ؟ قال : وأين ذلك ؟ قالت :( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً )[ النساء : 20 ] فقال : اللهم غفرا كل انسان أفقه من عمر ، ثم رجع فركب المنبر وقال أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة فمن شاء أن يعطي ما أحب فليفعل اه . وقال السخاوي في مقصاده : رواه أبو يعلى في مسنده الكبير من طريق مجالد وفي آخره قال أبو يعلى وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل وسنده جيد وهو في سنن البيهقي من هذا الوجه بدون مسروق ، ولذا قال عقبة : إنه منقطع ولفظه قريب من الأوّل . وأخرجه عبد الرزاق من جهة أبي العجماء السلمي قال : خطبنا عمر فذكر نحوه فقامت امرأة فقالت له ليس ذلك لك يا عمر إن اللّه يقول :( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً )الآية . فقال إن امرأة خاصمت عمر فخصمته . ورواه ابن المنذر من طريق عبد الرزاق أيضا بزيادة قنطارا من ذهب . قال ؛ وكذلك في قراءة ابن مسعود اه . ويقرب من ذلك ما ذكره السمين في عمدة الحفاظ ، ويحكى أن عمر سمع رجلا يقول في دعائه : اللهم اجعلني من عبادك القليل . فقال يا أخي : ما هذا الدعاء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين سمعت اللّه يقول :( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )[ سبأ : 13 ] فأنا أطلب أن أكون من أولئك القليل ، فقال : كل الناس أعلم من عمر ، ( و ) من ذلك ( سأل رجل عليا ) عن مسألة ( فأجاب ) بما ظهر له ( فقال : ليس كذلك يا أمير المؤمنين ولكن كذا وكذا ، فقال : أصبت ) أنت في فهمك ( وأخطأت ) أنا في جوابي ( وفوق كل ذي علم عليم . واستدرك ) عبد اللّه ( ابن مسعود ) الهذلي ( على أبي موسى الأشعري ) رضي اللّه عنهما ، وأبو موسى على الكوفة . ( فقال أبو موسى : لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهركم ، وذلك لما سئل أبو موسى عن رجل قاتل في سبيل اللّه فقتل ) . ونص القوت عن رجل قتل نفسه في سبيل اللّه مقبلا غير مدبر أين هو : ( فقال : هو في الجنة ) ونص القوت قال في الجنة . ( وكان ) أبو موسى ( أمير الكوفة ) أي متوليا عليها بالإمارة . ( فقال ابن مسعود ) للسائل : ( أعد على الأمير ) فتياك ( فلعله لم يفهم فأعاد ) السائل وقال أيها الأمير : ما قولك في رجل قاتل في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 464 | مرتضى الزبيدي