أو انتظم مجمع لم يغادر في قوس الاحتيال منزعا حتى يكون هو المتخصص بالكلام .
السادس : أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه ، ويرى رفيقه معينا لا خصما ويشكره إذا عرفه الخطأ وأظهر له الحق ، كما لو أخذ طريقا في طلب ضالته فنبهه صاحبه على ضالته في طريق آخر ، فإنه كان يشكره ولا يذمه ويكرمه ويفرح به ، فهكذا كانت مشاورات الصحابة رضي اللّه عنهم حتى أن امرأة ردت على عمر رضي اللّه عنه ونبهته على الحق وهو في خطبته على ملأ من الناس فقال : أصابت امرأة وأخطأ رجل . وسأل رجل عليا رضي اللّه عنه
شرح
الرؤساء فاجتمعوا لملاقاة القادم ( أو انتظم مجمع ) الناس كالولائم والدعوات وحضور الجنائز والموالد ( لم يغادر ) أي لم يترك ( في قوس الاحتيال ) أي الحيلة ( منزعا ) إلا نزعه ( حتى يكون هو المتخصص بالكلام ) من غير أن يلقى اللّه أو يقترح عليه . يقال : نزع في القوس ينزعها نزعا ومنزعا إذ مدّها بالوتر أو جذب الوتر بالسهم .
( السادس : أن يكون ) المناظر ( في طلب الحق ) وانشاده حيث كان ( كمنشد ضالة ) أي كطالبها . والضالة : كل متاع ضل للإنسان أي غاب بعيرا أو غيره والجمع ضوال ( لا يفرق ) يحسن إخلاصه ( بين أن تظهر ) تلك الضالة ( على يده ) فيبينها ( أو على يد من يعاونه ) على وجدانها ، ( ويرى رفيقه ) الذي يناظره ( معينا ) له في الحقيقة على طلب الحق ( لا خصما ) يجادله ( ويشكره إذ عرفه ) في تقريره ( الخطأ ) عن الصواب أو الغفلة ( وأظهر له الحق ) ، فقد ورد لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس ، وتعريفه الخطأ لصاحبه نعمة جليلة حيث نبهه عليه وأرشده ، فلذا ألزمه الشكر وهو ظاهر ثم أوضح ذلك بمثال فقال : ( كما لو أخذ ) أحدكم ( طريقا ) وسار ( في طلب ضالته ) مع كمال حيرته ( فنبهه صاحبه ) الناصح ( على ضالته ) المطلوبة ( في موضع آخر ، فإنه ) لا محالة ( بشكره ) على هذه النعمة ( ولا يذمه ) وهذا أقل الدرجات ( أو يفرح به ولا يكرهه ) وهذا أقل الدرجات ، ( فهكذا كانت مشاورات الصحابة ) ومفاوضاتهم رضوان اللّه عليهم ( حتى ردت امرأة ) من قريش ( على ) أمير المؤمنين ( عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه في مسألة صداق النساء ( ونبهته على الحق ) فيها ( وهو ) على المنبر ( في خطبته على ملأ من الناس فقال ) منصفا ولم يتوقف : ( أصابت امرأة وأخطأ رجل ) .
قال السخاوي في المقاصد : رواه الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد اللّه عن جده قال ، قال عمر : لا تزيدوا في مهور النساء فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال ، ثم ذكر ردّ امرأة عليه وفيه فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ .
قلت : وليس فيه ذكر المنبر والخطبة . وقرأت في مناقب عمر للحافظ الذهبي ما نصه مجالد عن الشعبي عن مسروق قال : خطب عمر فقال : ما إكثاركم في صدقات النساء ، فقد كان رسول