ليست من الطبول فلا نطوّل فيها الكلام والمقصود في الحق أن يقصر الكلام ويبلغ الغاية على القرب لا أن يطول .
الخامس : أن تكون المناظرة في الخلوة أحب إليه وأهم من المحافل وبين أظهر الأكابر والسلاطين ، فإن الخلوة أجمع للفهم وأحرى بصفاء الذهن والفكر ودرك الحق ، وفي حضور الجمع ما يحرك دواعي الرياء ويوجب الحرص على نصرة كل واحد نفسه محقا كان أو مبطلا ، وأنت تعلم أن حرصهم على المحافل والمجامع ليس للّه وأن الواحد منهم يخلو بصاحبه مدة طويلة فلا يكلمه ، وربما يقترح عليه فلا يجيب وإذا ظهر مقدم
شرح
المطلب ) والمقصد بذلك البحث ( هو ) تحقيق ( الحق ) في نفس الأمر ( ثم تترك المسألة لأنها خبرية و ) الحال ان ( مدرك الحق ) ومقطعه ( الأخبار ) عما جاء من السلف الصالحين ( أو ) تترك ( لأنها ) من مسائل الزوايا و ( ليست من الطبول : فلا نطول فيها الكلام ) مع الخصم لوقوف كل منهما عند النصوص ، وليس من شرط الناظر المجتهد المناقشة في مجال القطع إذ لا مجال للاجتهاد فيها كما تقدم . ( و ) الحال أن ( المقصود في ) اظهار ( الحق ) والصواب عند العارفين ( أن يقصر الكلام ) ويقل الجدال ( ويبلغ ) مع ذلك ( الغاية ) التي يريدها من تلك المسألة بالوقوف على ما هو الحق فيها سواء وافق مقلده أو لم يوافق ( لا أن يطول ) وبالميدان يجول لأنه قلما مناظر طال كلامه في بحثه إلا وخرج عن حد الاعتدال ، واحتاج إلى إيراد الغث والسمين ، ومن كان بهذه الأوصاف بعيد عن إخلاص النية وحسن الطوية أجارنا اللّه من ذلك بمنه وكرمه آمين .
( الخامس : أن تكون المناظرة في الخلوة ) عن الناس ( أحب إليه ) حبا لازما ( وأهم من ) المناظرة في ( المحافل ) جمع محفل وهو مجمع الناس ( و ) من ( بين أظهر الأكابر ) من الأمراء ( والسلاطين ) والملوك أي في حضورهم وبين أيديهم ، ( فإن الخلوة أجمع للفهم ) وفي نسخة : للهم أي تجمع هم المرء ولا تشتته ( وأحرى ) أي أليق ( بصفاء التفكر ) لجلاء الذهن فيها ( و ) أقرب إلى ( درك الحق ) . وقد أشار إلى ذلك التقي السبكي في كتاب إلى ولده التاج يحرضه بذلك ويشير إلى ما في الخلوة من الفوائد ويمنعه عن مباحثته في المحاضر فإنها تشتت الأذهان ، ( وفي حضور الجمع ) الكثير والجماء الغفير ( ما يحرك دواعي الرياء ) أي ما يستدعيه إلى ارتكاب المراآة والمباهات ( ويوجب الحرص ) والميل ( على نصرة كل واحد لنفسه ) حتى لا يقال بين هؤلاء أفحم فلان في مناظرته عن فلان ( محقا كان أو مبطلا ) ، وربما إذا كان محقا ونوى نصرة نفسه فإنه كذلك وبال عظيم ، ( وأنت أعلم ) الآن ( أن حرصهم ) وميلهم ( على حضور المحافل والمجامع ) والمحاضر لا يناظرون إلا فيها ( وان الواحد ) منهم ( يخلو بصاحبه مدة فلا يكلمه ) ولا يعتني به ، ( وربما يقترح عليه ) مسألة ( فلا يجيب ) ولا يبدي فيه ولا يعيد ، ( فإذا ظهر مقدم ) مصدر ميمي أي قدوم أحد من