تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الفتوى بغيره ؟ وما يشكل عليه يلزمه أن يقول : لعل عند صاحب مذهبي جوابا عن هذا ، فإني لست مستقلا بالاجتهاد في أصل الشرع ، ولو كانت مباحثته عن المسائل التي فيها وجهان أو قولان لصاحبه لكان أشبه ، فإنه ربما يفتي بأحدهما فيستفيد من البحث ميلا إلى أحد الجانبين ولا ترى المناظرات جارية فيها قط ، بل ربما ترك المسألة التي فيها وجهان أو قولان وطلب مسألة يكون الخلاف فيها مثبوتا .
شرح
فيه ؟ ( وما يشكل عليه ) من المسألة ويتوقف فيه ( يلزمه أن يقول ) لم يظهر لي الآن وجه الصواب في هذه المسألة : ( ولعل عند صاحب مذهبي ) أي إمامي الذي أقلده ( جوابا ) واضحا ( عن هذا ، فإني لست مستقلا بالاجتهاد ) أي لست مجتهدا مستقلا ( في أصل الشرع ) وقواعده فيتعلل بذلك ، وقوله : هذا صحيح واعتذاره ظاهر ، ( ولو كانت مباحثته ) في مناظراته ( عن المسائل التي فيها وجهان أو قولان لصاحبه ) كما هو مشاهد في كثير من المسائل في مذهبي أبي حنيفة والشافعي ( لكان أشبه ) بالصواب ، ( فإنه ربما يفتي بأحدهما فيستفيد من البحث ) مع صاحبه ( ميلا إلى أحد الجانبين ) وركونا إلى أحد القولين واستنادا إلى أحد الوجهين ، ( و ) أنت ( لا ترى المناظرات ) والمباحثات الآن ( جارية فيها قط ) لأن مثل تلك المسائل عندهم كأنها لا طائل تحتها . ( بل ربما ترك المسألة التي فيها وجهان أو قولان ) ، والوجه في المسألة أن تكون المسألة غير مصرح بها في نصوص إلا أنها مقاسة على أصول قواعد المذهب . وأما القول فيما كان مصرحا به من الإمام . فهذا الفرق بين الوجه والقول ( وطلب مسألة يكون الخلاف فيها مثبوتا ) لكثرة الكلام وصحبة المجادلة مع المخالفين . وسيأتي بيان ذلك قريبا بعد هذا ، وبيان هذا المحل يستدعي إلى بسط في العبارة ليكون المناظر عند معرفتها على بصيرة ، فنقول : ذكر العماد أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العلي السكري مدرس منازل العز في كتابه الارشاد إلى طريق الاجتهاد ما نصه : إن رعاع الفقهاء وضعفة الطلبة يخيل إليهم أن النظر في مسائل الشرع قد انسدت طرقه وعميت مسائله ، وأن الغاية القصوى عندهم أن يسأل واحد منهم عن مسألة فيقول فيها وجهان أو قولان . وقال الشافعي في القديم كذا ، وفي الجديد كذا ، وقال أبو حنيفة كذا ، ومالك كذا . ويرى أنه علم قد أبرزه وتراهم أبدا يقدحون في المجتهدين ويجادلون الطالبين ويحثون على تحصيل الأم للشافعي أو لباب المحاملي أو غير ذلك من الكتب المبسوطة حتى إذا وقعت واقعة كشف الكتاب ، فإن رأى المسألة مسطورة حكم بها وإن رأى مسألة أخرى فزعم أنها تشابهها حكم بحكم تلك المسألة فهم حشوية الفروع ، كما أن المشبهة حشوية الأصول ، والعجب أنهم لا يقنعون بقصورهم حتى يضيفوا القصور إلى من سبق من الأئمة ويقول بعضهم : ما بقي بعد الشافعي مجتهد ، ويقول : ما بقي بعد ابن شريج مجتهد ، فانظروا إلى قدح هؤلاء في الأئمة المبرزين وأنهم كانوا يقدمون على ما لا يعلمون ، فإن الأئمة ما زالوا في جميع الأقطار يراجعون في الفتاوى ويفتون باجتهادهم مع اختلاف أصنافهم كالمعروفين بنشر مذهب الشافعي