تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
مشاهدا للحرير ملبوسا ومفروشا وهو ساكت ويناظر في مسألة لا يتفق وقوعها قط وإن وقعت قام بها جماعة من الفقهاء ، ثم يزعم أنه يريد أن يتقرب إلى اللّه تعالى بفروض الكفايات . وقد روى أنس رضي اللّه عنه أنه قيل يا رسول اللّه : متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ فقال عليه السلام : « إذا ظهرت المداهنة في خياركم والفاحشة في شراركم وتحوّل الملك في صغاركم والفقه في أراذلكم » .
شرح
خلاف لأبي حنيفة كما سيأتي بيانه فيما بعد . ( وهو ساكت ) لا ينهى عن ذلك . وروى أبو محمد البستي السختياني نزيل مكة : حدثني الحرث بن شريح قال : دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد وهو في بيت قد فرش بالديباج ، فلما وضع الشافعي رجله على العتبة أبصره فرجع ولم يدخل ، فقال له الخادم : ادخل ، فقال : لا يحل افتراش هذا فقام الخادم متبسما حتى دخل بيتا له فرش بالأرمني ، فدخل الشافعي ثم أقبل عليه ، فقال : هذا حلال وذاك حرام وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمنا منه فتبسم الخادم وسكت ، ( و ) الحال أنه ( يناظر في مسألة ) نادرة ( لا يتفق وقوعها وإن وقعت قام بها جماعة من الفقهاء ) وكفوه مؤنتها ، ( ثم يزعم ) في معتقده ( أنه يريد أن يتقرب إلى اللّه تعالى بفرض الكفاية ) . قلت « 1 » : هكذا أورده ابن عبد البر من طريق ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي أمية وأورد أبا أمية في الصحابة وذكر هذا الحديث له وقال لا أعرفه بغير هذا وقال ذكره بعضهم في الصحابة وفيه نظر . وأخرج الخطيب في كتاب الاقتضاء فقال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن علي بن عبدوس الأهوازي إجازة قال : سمعت محمد بن إبراهيم الأصبهاني يقول : سمعت عبد اللّه بن الحسين الملطي يقول : سمعت محمد بن هارون يقول : سمعت ابن أبي أويس يقول : حضر رجل من الأشراف عليه ثوب حرير قال ، فتكلم مالك بكلام لحن فيه . قال ؛ فقال الشريف : ما كان لأبوي هذا درهمان يعلمانه النحو . قال ، فسمع مالك كلام الشريف ، فقال : لأن تعرف ما يحل لبسه مما يحرم عليك خير لك من ضرب عبد اللّه زيدا وضرب زيد عبد اللّه . ( وقد روى أنس ) رضي اللّه عنه ( قيل : يا رسول اللّه ، متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال : « إذا ظهرت المداهنة ) وفي رواية : إذا ظهر الادهان أي الملاينة وترك المجادلة ، وأصل ذلك من الدهن الذي يمسح به الرأس ، ثم جعل عبارة عما ذكرنا ( في خياركم والفاحشة في شراركم وتحول الملك في صغاركم والفقه في أرذالكم » ) . وفي نسخة في رذالكم وفي أخرى : في أراذلكم . قال العراقي : أخرجه ابن ماجة باسناد حسن ، وقال في التخريج الكبير رواه أحمد ، وابن ماجة ، وابن عبد البر في بيان آداب العلم واللفظ له باسناد حسن من رواية
هامش
( 1 ) هذه الزيادة من قوله : قلت إلى قوله وأخرج الخ لا معنى لها هنا والصواب اسقاطها كما في بعض النسخ اه . مصححة .