تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
عصى بفعله وكان مثاله مثال من يرى جماعة من العطاش أشرفوا على الهلاك وقد أهملهم الناس وهو قادر على إحيائهم بأن يسقيهم الماء ، فاشتغل بتعلم الحجامة ، وزعم أنه من فروض الكفايات ولو خلا البلد عنها لهلك الناس ، وإذا قيل له في البلد جماعة من الحجامين وفيهم غنية فيقول : هذا لا يخرج هذا الفعل عن كونه فرض كفاية . فحال من يفعل هذا ويهمل الاشتغال بالواقعة الملمة بجماعة العطاش من المسلمين كحال المشتغل بالمناظرة وفي البلد فروض كفايات مهملة لا قائم بها ، فأما الفتوى فقد قام بها جماعة ولا يخلو بلد من جملة الفروض المهملة ولا يلتفت الفقهاء إليها ، وأقر بها الطب إذ لا يوجد في أكثر البلاد طبيب مسلم يجوز اعتماد شهادته فيما يعوّل فيه على قول الطبيب شرعا ، ولا يرغب أحد من الفقهاء في الاشتغال به ، وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من فروض الكفايات ، وربما يكون المناظر في مجلس مناظرته
شرح
( أهم من المناظرة ) وأكثر اعتناء منها ، ( فإن رأى ما هو أهم عصى بفعله ) هذا ( وكان مثاله ) مثال ( من رأى جماعة من العطاش ) جمع عطشان قد ( أشرفوا على الهلاك ) لعدم الماء ( وقد أهملهم الناس ) أي تركوهم ( وهو قادر على إحيائهم بأن يسقيهم الماء ) وترك ذلك ، ( فاشتغل بتعليم الحجامة ) مثلا ، ( وزعم أنه من فروض الكفايات ) وانه مما ينبغي الاعتناء بها ( و ) أنه ( لو خلا البلد عنها لهلك الناس ، وإذا قيل له في البلد جماعة من الحجامين ) قد قاموا بهذا العلم ( وفيهم غنية ) وكفاية ( فيقول ) مناظرا : ( وهذا لا يخرج هذا الفعل عن كونه فرض كفاية ، فحال من يفعل هذا ويهمل ) أي يترك ( الاشتغال بالواقعة الملمة ) أي الحادثة النازلة ( لجماعة العطاش من المسلمين ) وقد أشرفوا على الهلاك ( كحال المشتغل بالمناظرة وفي البلد ) جملة من ( فروض كفايات مهملة ) متروكة ( لا قائم بها ) ولا سائل عنها ، ( وأما الفتوى فقد قام بها جماعة ) من العلماء ( ولا يخلو بلد ) من البلاد ( عن جملة من الفروض المهملة ) قد تركوها ( ولا يلتفت الفقهاء إليها ) أصلا ، ( وأقربها ) وفي نسخة : وأكبرها ( الطب ) فقد ضيعوه رأسا ( إذ لا يوجد في أكثر البلاد طبيب مسلم ) عارف ماهر ( يجوز اعتماد شهادته فيما ) يصف من الأدوية و ( يعوّل فيه على قول الطبيب فيه شرعا ) كما هو مشاهد في هذه الأزمان والبلاد ، ( ولا يرغب أحد من العلماء في الاشتغال به ) لما تقدم انه لا تحصل به المشيخة والرئاسة ولا الوصايا وحيازة الأموال . قال صالح جزرة عن الربيع ، قال الشافعي : لا أعلم بعد الحلال والحرام أنبل من الطب ، إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه . وقال حرملة : كان الشافعي يلتهف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول : ضيعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارى ، ( وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من فروض الكفايات ) كما تقدم ، ( وربما يكون المناظر في مجلس مناظرته مشاهدا للحرير مفروشا وملبوسا ) ، وهو من جملة المنكرات الشرعية ، ولكن في المفروش