تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
العلماء رحمهم اللّه تعالى . ويطلعك على هذا التلبيس ما أذكره وهو أن التعاون على طلب الحق من الدين ولكن له شروط وعلامات ثمان . الأوّل : ان لا يشتغل به وهو من فروض الكفايات من لم يتفرغ من فروض الأعيان ، ومن عليه فرض عين فاشتغل بفرض كفاية وزعم أن مقصده الحق فهو كذاب . ومثاله من يترك الصلاة في نفسه ويتجرد في تحصيل الثياب ونسجها ويقول : غرضي أستر عورة من يصلي عريانا ولا يجد ثوبا ، فإن ذلك ربما يتفق ووقوعه ممكن . كما يزعم الفقيه أن وقوع النوادر التي عنها البحث في الخلاف ممكن والمشتغلون بالمناظرات مهملون لأمور هي فرض عين بالاتفاق ومن توجه عليه رد وديعة في الحال فقام وأحرم بالصلاة التي هي أقرب القربات إلى اللّه تعالى عصى به ، فلا يكفي في كون الشخص مطيعا كون فعله من جنس الطاعات ما لم يراع فيه الوقت والشرط والترتيب . الثاني : أن لا يرى فرض كفاية أهم من المناظرة ، فإن رأى ما هو أهم وفعل غيره
شرح
التلبيس ما أذكره لك ) مفصلا ( وهو أن التعاون على طلب الحق من الدين ) . وقد ورد في الحديث « طلب الحق غربة » . ( ولكن له شروط وعلامات ) بها ينتظم أمره وبها يظهر حقه من باطله . ( الأول ) : من الشروط ( أن لا يشتغل به وهو من فروض الكفايات ) كما تقدم ( من لم يتفرغ عن ) تحصيل ( فروض الأعيان ) الواجبة عليه ، ( ومن ) كان ( عليه فرض عين ) فتركه ( واشتغل بفرض كفاية وزعم أن مقصوده ) طلب ( الحق فهو كذاب ) وفي نسخة : كاذب ( ومثاله ) مثال ( من يترك الصلاة ) المفروضة عليه ( في نفسه ويتجرأ ) . وفي نسخة : يتجرد ( في تحصيل الثياب ونسجها ) وخياطتها ( ويقول : غرضي به ستر عورة من يصلي عريانا ولا يجد ثوبا ) يستتر به ، ( فإن ذلك ربما يتفق ووقوعه ممكن ) في الخارج ، ( كما يزعم الفقيه أن وقوع النوادر التي عنها البحث في الخلاف ممكن ) الوقوع ( والمشغولون في المناظرة مهملون ) وفي بعض النسخ : والمستغرق بالمناظرة مهمل ( لأمور ) أي تارك لها ( هن ) وفي نسخة : هي أي تلك الأمور ( فرض عين ) عليه ( بالاتفاق ، ومن توجه عليه ردّ وديعة في الحال ) وترك ذلك ( فقام يحرم بالصلاة ) وفي نسخة فقام وتحرم بالصلاة ( التي هي أقرب القربات إلى اللّه تعالى ) مع بقاء وقتها ( عصى ) اللّه ( بذلك ، فلا يكفي في كون الشخص مطيعا ) للّه تعالى ( كون فعله من جنس الطاعات ما لم يراع فيه الوقت ) الذي يؤدي فيه ( والشرط ) الذي يتم به ( والترتيب ) الذي به يقبل . ( الثاني ) : من الشروط ( أن لا يرى فرض كفاية ) من فروض الكفايات التي ذكرت