تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بيان التلبيس في تشبيه هذه المناظرات بمشاورات الصحابة ومفاوضات السلف ) : اعلم أن هؤلاء قد يستدرجون الناس إلى ذلك بأن غرضنا من المناظرات المباحثة عن الحق ليتضح ، فإن الحق مطلوب والتعاون على النظر في العلم وتوارد الخواطر مفيد ومؤثر ، هكذا كانت عادة الصحابة رضي اللّه عنهم في مشاوراتهم كتشاورهم في مسألة الجد والأخوة وحد شرب الخمر ووجوب الغرم على الإمام إذا أخطأ ، كما نقل من إجهاض المرأة جنينها خوفا من عمر رضي اللّه عنه ، وكما نقل من مسائل الفرائض وغيرها وما نقل عن الشافعي وأحمد ومحمد بن الحسن ومالك وأبي يوسف ، وغيرهم من
شرح

[ بيان التلبيس في تشبيه هذه المناظرات بمشاورات الصحابة ومفاوضات السلف ]

( بيان التلبيس ) : أي التخليط ( في تشبيه هذه المناظرات ) التي تجري بينهم ( بمشاورات الصحابة رضي اللّه عنهم ومفاوضات السلف ) الصالحين . ( اعلم أن هؤلاء قد يستدرجون الناس إلى ذلك ) أي يأخذونهم على طريق الاستدراج ( بأن غرضنا من المناظرة المباحثة عن الحق ) والتفحص عنه لنتبعه ( وليتضح ) وضوحا كليا ، ( فإن الحق مطلوب ) لا محالة ( والتعاون على النظر ) أي طلب المعنى بالقلب من جهة الفكر كما يطلب إدراك المحسوس بالعين ( وتوارد الخواطر ) بعضها على بعض ( مفيد ومؤثر ) تأثيرا بليغا ( و ) يزعمون أنه ( هكذا كانت عادة الصحابة ) الكرام رضي اللّه عنهم ( في مشاوراتهم ) مع بعضهم في مسائل إذا اختلف فيها ( كتشاورهم ) أي كما تشاوروا ( في مسألة الجد والاخوة ) ، فأفتى فيها أبو بكر الصديق بمشاورة الصحابة بأن أنزله أبا ، وبه أفتى ابن الزبير لأهل الكوفة كما في البخاري في مناقب الصديق ، وبه أخذ الإمام أبو حنيفة ، وأفتى زيد بن ثابت بأن له مع الأخوة خير الأمرين من المقاسمة وأخذ ثلث المال ، وبه أخذ الشافعي وباقي الأئمة . ( وحد شرب الخمر ) فقيل : أربعين كما في صحيح مسلم ، وقيل ثمانين كما في البخاري وفي مسلم أن عبد اللّه بن جعفر جلد الوليد بن عقبة بين يدي عثمان ، وكان أخا لأمه وعلي يعده حتى بلغ أربعين ، فقال : أمسك . ثم قال : جلد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين ، وأبو بكر أربعين ، وعثمان ثمانين . وكل سنة وهذا أحب إليّ . ( ووجوب الغرم على الإمام إذا أخطأ ) في اجتهاده ، ( كما نقل من إجهاض ) أي إلقاء ( امرأة جنينها ) من بطنها لغير تمام ( خوفا من عمر ) رضي اللّه عنه فوداه من عنده ، ( وكما نقل في مسائل الفرائض ) وهي كثيرة ( وغيرها ) مما تشاور فيه الصحابة رضي اللّه عنهم ، ( وما نقل عن الشافعي ومحمد بن الحسن ) الشيباني ( ومالك ) بن أنس ( وأبي حنيفة ) النعمان ( وأبي يوسف ) يعقوب ، ( وغيرهم من العلماء ) كأحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي ثور في مناظراتهم مع بعضهم ، وبعض ذلك مذكور في الطبقات الكبرى لابن السبكي ، فهذا هو الذي أوقع الناس في التلبيس . ( ويطلعك على هذا