تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
مطلوبين - طالبين ، وبعد أن كانوا أعزة بالاعراض عن السلاطين أذلة بالاقبال عليهم ، إلّا من وفقه اللّه تعالى في كل عصر من علماء دين اللّه ، وقد كان أكثر الاقبال في تلك الاعصار على علم الفتاوى والأقضية لشدة الحاجة إليها في الولايات والحكومات ، ثم ظهر بعدهم من الصدور والأمراء من يستمع مقالات الناس في قواعد العقائد ومالت نفسه إلى سماع الحجج فيها . فغلبت رغبته إلى المناظرة والمجادلة في الكلام فانكب الناس على علم الكلام وأكثروا فيه التصانيف ، ورتبوا فيه طرق المجادلات واستخرجوا فنون المناقضات في المقالات ، وزعموا أن غرضهم الذب عن دين اللّه والنضال عن السنة وقمع المبتدعة ، كما زعم من قبلهم أن غرضهم بالاشتغال بالفتاوى الدين وتقلد أمور المسلمين - إشفاقا على خلق اللّه ونصيحة لهم ثم ظهر بعد ذلك من الصدور من لم
شرح
لأنها لوازم السائل ، ( فأصبح ) السادة ( الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين ، وبعد أن كانوا أعزة بالإعراض عن ) الملوك و ( السلاطين ) والأمراء يقربون منهم ( أذلة بالإقبال عليهم ) والاتصال بحواشيهم ، وكم من فرق بين المطلوب والطالب والعزيز والذليل ، ( إلا من وفقه اللّه عز وجل في كل عصر من علماء دينه ) . وفي نسخة : من العلماء باللّه تعالى ، وهذا في زمانه وأما الآن فقد أخلق الأمر جدا وتضعضع ركن العلماء ، فصاروا أذل من كل ذليل وترك الاستعانة بهم ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، واللّه المستعان . ( وقد كان أكثر الاقبال في تلك الاعصار على علم الفتاوى والأقضية ) دون غيره ( لشدة الحاجة ) أي حاجة الأمراء ( إليها في الولايات والحكومات ) والعامة تبع لهم ، ( ثم ظهر بعدهم من الصدور ) أي الأكابر الذين يتصدرون في المجالس ( والأمراء من سمع مقالات الناس ) أي أقاويلهم ( في قواعد العقائد ) الإسلامية ( ومالت نفسه إلى سماع الحجج فيها ) والتطلع إلى أقوال المخالفين والرد على كلامهم بالبراهين . ( فغلبت رغبته إلى المناظرة ) أي ميله إلى المباحثة على قواعد النظر ( والمجادلة ) على قواعد الجدل ( في الكلام فانكب الناس ) أي اجتمعوا مشتغلين ( على علم الكلام ) وتحصيله ( وأكثروا فيه التصانيف ) وفي نسخة : التعاليق ، ( ورتبوا فيه طرق المجادلات ) على طريقة ركن الدين العميدي ( واستخرجوا فنون المناقضات في المقالات ) بتكثير الكلام فيها ، ( وزعموا ) قائلين ( أن غرضنا ) من هذا ( الذب ) أي الدفع ( عن دين اللّه عز وجل ) وحماية حوزته ( والنضال ) أي المدافعة ( عن السنّة ) الشريفة ( وقمع ) الطائفة ( المبتدعة ) من المعتزلة والقدرية وغيرهما من الفرق الضالة ، ( كما زعم من قبلهم ) من المشتغلين ( أن غرضهم الاشتغال بفتاوى الدين ) حسبة للّه تعالى ( وتقلد أمور المسلمين ) بحسن التوسط بينهم ( إشفاقا على خلق اللّه ونصيحة لهم ) وربما تعلقوا بحديث النصح لكل مسلم ونزلوا معناه على أفعالهم . ( ثم ظهر بعد