تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
علم المنطق لكنه خص بالعلوم الدينية ومبادئه بعضها نظرية وبعضها خطابية وبعضها أمور عادية ، وله استمداد من علم المناظرة المشهور بآداب البحث ، ولا يبعد أن يقال إن علم الجدل هو علم المناظرة لأن المآل منهما واحد ، إلا أن الجدل أخص منهما . ويؤيده كلام ابن خلدون في مقدمه كتابه حيث قال : الجدل هو معرفة آداب المناظرة التي تجري بين أهل المذاهب الفقهية وغيرهم ، فإنه لما كان باب المناظرة في الرد والقبول المستفاد من الإستدلال ما يكون صوابا وما يكون خطأ ، فاحتاج إلى وضع آداب وقواعد يعرف منه حال المستدل والمجيب ، ولذلك قيل فيه : إنه معرفة بالقواعد من الحدود والآداب في الإستدلال التي يتوصل بها إلى حفظ رأي أو هدمه كان ذلك الرأي من الفقه أو غيره وهو طريقان . طريق البزدوي وهي خاصة بالأدلة الشرعية من النص والإجماع والإستدلال ، وطريق ركن الدين العميدي وهي عامة في كل دليل يستدل به من أي علم كان والمغالطات فيه كثيرة ، وإذا اعتبر بالنظر المنطقي كان في الغالب أشبه بالقياس المغالطي والسوفسطائي إلا أن صور الأدلة والأقيسة فيه محفوظة مراعاة تتحرى فيها طرق الإستدلال كما ينبغي ، وهذا العميدي أول من كتب فيها ونسبت الطريقة إليه ووضع كتابه المسمى بالإرشاد مختصرا ، وتبعه من بعده من المتأخرين كالنسفي وغيره وكتب في الطريقة التآليف وهي لهذه العهد مهجورة لنقص العلم في الأمصار وهي مع ذلك كمالية وليست ضرورية اه . وقال المولى أبو الخير : وللناس فيه طرق أحسنها طريق ركن الدين العميدي ، وأول من صنف فيه من الفقهاء أبو بكر القفال الشاشي المتوفي سنة 336 . وقال بعض العلماء : إياك أن تشتغل بهذا الجدل الذي ظهر بعد انقراض الأكابر من العلماء ، فإنه يبعد عن الفقه ويضيع العمر ويورث الوحشة والعداوة وهو من إشراط الساعة كذا في حديث وللّه درّ القائل :أرى الفقهاء في ذا العصر طرا * أطاعوا العلم واشتغلوا بلم لم إذا ناظرتهم لم تلق منهم * سوى حرفين لم لم لا نسلموأما علم المناظرة المعروف الآن بآداب البحث ، فقد ذكر ابن طاشكبري في مفتاح السعادة ، والمولى لطفي في موضوعاته أنه علم يبحث فيه عن كيفية إيراد الكلام بين المناظرين وموضوعه الأدلة من حيث أنها يثبت بها المدعي على الغير ومبادئه أمور بيّنة بنفسها ، والغرض منه تحصيل ملكة طرق المناظرة لئلا يقع الخبط في البحث فيتضح الصواب . وفي الخاقانية لابن صدر الدين وهذا العلم كالمنطق يخدم العلوم كلها ، لأن البحث والمناظرة عبارة عن النظر في الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارا للصواب وإلزاما للخصم ، إلا أنه بشرائط معتبرة وإلا كان مكابرة غير مسموعة فلا بد من قانون تعرف به مراتب البحث على وجه يتميز به المقبول عما هو مردود ، وتلك القوانين هي آداب البحث اه . وفيه مؤلفات أكثرها مختصرات وشروح للمتأخرين ، وأول من صنف فيه الشمس محمد بن