تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
بقوله تعالى :
( فَاحْذَرْهُمْ )
، وقال بعض السلف : يكون في آخر الزمان قوم يغلق عليهم باب العمل ويفتح لهم باب الجدل . وفي بعض الأخبار أنكم في زمان ألهمتم فيه العمل ، وسيأتي قوم يلهمون الجدل . وفي الخبر المشهور : « أبغض الخلق إلى اللّه تعالى الألد الخصم » وفي الخبر : « ما أوتي قوم المنطق إلا منعوا العمل » واللّه أعلم .
شرح
قلت : وكذا أبو داود والترمذي كلهم من رواية ابن أبي مليكة عن القاسم عنها بلفظ : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب إلى قوله أولوا الألباب قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللّه فاحذروهم » . وقد رواه ابن ماجة من رواية أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة وفيه فقال : « يا عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى اللّه فاحذروهم » الحديث فلم يذكر بين ابن أبي مليكة وعائشة القاسم . والزيغ : الميل عن الإستقامة والجدل هو المخاصمة والمقاومة على سبيل المغالبة ، وأصله من جدلت الحبل إذا فتلته محكما فكان كلا المتجادلين يفتل صاحبه عن قوله إلى قوله ، وقيل أصله من الجدل وهو القوة فكان كلا المتجادلين يقوي قوله ويضعف قول صاحبه ، وقيل أصله من الجدالة وهي الأرض فكان كلا منهما يريد أن يصرع صاحبه ويجعله بمنزلة من يلقيه بالجدالة . ( وقال بعض السلف : يكون في آخر الزمان قوم يغلق عليهم باب العمل ويفتح لهم باب الجدل ) أورده صاحب القوت هكذا ونصه : وعن بعض السلف يكون في آخر الزمان علماء بدل قوم والباقي سواء . ( وفي بعض الأخبار أنكم في زمان الهمتم فيه ، وسيأتي قوم يلهمون الجدل ) هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد . وقال العراقي : لم أجد له أصلا اه . ومن شواهده ما أخرجه الخطيب في الاقتضاء من طريق العباس بن الوليد بن مزيد قال : أخبرني أبي سمعت الأوزاعي يقول : إذا أراد اللّه بقوم شرا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل ، وأخرج اللالكائي في السنة من رواية يحيى بن معين قال : حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا بكر بن مضر ، عن الأوزاعي فساقه إلا أنه قال : ألزمهم الجدل والباقي سواء . وأخرج الخطيب من طريق عبد اللّه بن حنيف ، سمعت إبراهيم البكاء يقول : سمعت معروف بن فيروز الكرخي يقول : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل ، وإذا أراد بعبد شرا فتح له باب الجدل وأغلق عنه باب العمل . ( وفي الخبر المشهور ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( أبغض الخلق إلى اللّه الألد الخصم » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة رضي اللّه عنها اه . قلت : هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد ، وقد أخرجه أيضا الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي كلهم من رواية ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة عن عائشة وسياقهم كلهم أبغض الرجال وقال الترمذي : حديث حسن . قال المناوي : وإنما خص الرجال لأن اللدد فيهم أغلب ، ولأن