تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الباب الرابع في سبب اقبال الخلق على علم الخلاف وتفصيل آفات المناظرة والجدل وشروط اباحتها : اعلم أن الخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تولاها الخلفاء الراشدون المهديون وكانوا أئمة
شرح

الباب الرابع في سبب إقبال الخلق على علم الخلاف وتفصيل آفات المناظرة والجدل وشروط إباحتها

أما علم الخلاف فهو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ودفع الشبهة وقوادح الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية ، وهو الجدل الذي هو قسم من المنطق ، إلا أنه خص بالمقاصد الدينية وقد يعرف بأنه علم يقدر به على حفظ أي وضع وهدم أي وضع كان بقدر الإمكان ، ولهذا قيل : الجدل إما مجيب يحفظ وضعا أو سائل يهدم وضعا . وذكر ابن خلدون في مقدمة تاريخه : إن الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وانظارهم ، خلافا لا بد من وقوعه واتسع في الملة اتساعا عظيما وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاءوا ، ثم لما انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة وكانوا بمكان من حسن الظن اقتصر الناس على تقليدهم ، فأقيمت هذه الأربعة أصولا للملة ، وأجرى الخلاف بين المتمسكين بها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه يجري على أصول صحيحة ويحتج بها كل على صحة مذهبه ، فتارة يكون الخلاف بين الشافعي ومالك وأبو حنيفة يوافق أحدهما . وتارة بين غيرهم كذلك ، وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء ، فيسمى الخلافيات ولا بد لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج إليه المجتهد الأول ، والمجتهد يحتاج إليها للاستنباط ، وصاحب الخلاف يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل من أن يهدمها المخالف بأدلته وهو علم جليل الفائدة . وكتب الحنفية والشافعية أكثر من تآليف المالكية لأن أكثرهم أهل المغرب وهو بادية . وللغزالي فيه كتاب المأخذ ، ولأبي بكر ابن العربي كتاب التلخيص جاء به من المشرق ، ولأبي زيد الدبوسي كتاب التعليقة ، ولابن القصار من المالكية عيون الأدلة اه . ومن الكتب المؤلفة فيه أيضا المنظومة النسفية ، وخلافيات الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي جمع فيه المسائل المختلف فيها بين الشافعي وأبي حنيفة . وأما علم الجدل : فهو علم باحث عن الطرق التي يقتدر بها على إبرام ونقض ، وهو أحد أجزاء