تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
كنت تجادل فيها وتناظر عليها ؟ فبسط يده ونفخ فيها وقال : طاحت كلها هباء منثورا وما انتفعت إلا بركعتين خلصتا لي في جوف الليل . وفي الحديث : « ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل » ثم قرأ :
( ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ )
[ الأعراف : 58 ] . وفي الحديث في معنى قوله تعالى :
( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ )
[ آل عمران : 7 ] الآية . هم أهل الجدل الذين عناهم اللّه
شرح
كنت تجادل فيها وتناظر عليها ) ، ونص القوت كنا نجادل فيها ونناظر عليها . قال ( فبسط يده ونفخ فيها وقال : طاحت ) أي ذهبت . ( كلها هباء منثورا ما انتفعت إلا بركعتين خلصتا لي في جوف الليل ) وفي القوت : حصلتا لي ، وهذا الذي أوردناه عن صاحب القوت في سياق قصة الخليل فقد أخرجه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب الاقتضاء من وجهين . أحدهما من طريق عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، حدثني محمد بن خالد ، حدثني علي ابن نصر يعني أباه قال : رأيت الخليل فساقه كما هو في القوت ، ومن طريق أحمد بن عبد اللّه الترمذي سمعت نصر بن علي يقول : سمعت أبي يقول رأيت الخليل بن أحمد في المنام فقلت له : ما فعل بك ربك ؟ قال : غفر لي . قلت : بما نجوت ؟ قال : بلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . قلت : كيف وجدت علمك أعني العروض والأدب والشعر . قال : وجدته هباء منثورا . ( وفي الحديث : « ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل » ثم قرأ :ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ )[ الأعراف : 58 ] هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد . وقال العراقي : أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي أمامة . قال الترمذي : حسن صحيح اه . قلت : أخرجاه من رواية حجاج بن دينار ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، وأبو غالب اسمه حزور ، وقيل : سعيد بن خرور ، وقد أخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده ، والحاكم في التفسير وصححه ، والطبراني في الكبير ، والضياء المقدسي في المختارة ، واللالكائي في السنة . كلهم من رواية أبي غالب عن أبي أمامة رضي اللّه عنه واقتصروا على الحديث وليس في سياقهم ثم قرأ الخ إلا اللالكائي . فإنه ساقه بتمامه ، وأقره الذهبي في التلخيص . قال المناوي : يعن من ترك سبيل الهدى وركب سنن الضلال لم يمش حاله إلا بالجدل أي الخصومة بالباطل . وقال القاضي في تفسيره : المراد التعصب لتخريج المذاهب الفاسدة والعقائد الزائغة لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس معلوما عنده ، فإنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث اه . ( وفي الحديث في معنى قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ )[ آل عمران : 7 ] فيتبعون ما تشابه منه ( قال : هم أهل الجدل الذين عناهم اللّه تعالى بقوله : فاحذرهم ) . هكذا أورده صاحب القوت بلا سند ، وقال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة رضي اللّه عنها اه .