نفسك في العالم وحدك مع اللّه وبين يديك الموت والعرض والحساب والجنة والنار ، وتأمل فيما يعنيك مما بين يديك ، ودع عنك ما سواه والسلام .
وقد رأى بعض الشيوخ بعض العلماء في المنام فقال له : ما خبر تلك العلوم التي
شرح
فما هو إلا الإستعاذة ضارعا * أو الدفع بالحسنى هما خير مطلوب
فهذا دواء الدين من شر من ترى * وذاك دواء له من شر محجوب( وبالجملة ) : أي حاصل الكلام ( فالمرضى ) المقبول ( عند العقلاء ) العرفاء ( الأكياس أن تعد ) وفي بعض النسخ : أن تقدر ( نفسك في العالم وحدك مع اللّه تعالى ) إنه العليم البصير المطلع على أمورك وحركاتك وسكناتك ( وبين يديك الموت ) كأنه اقترب ( والعرض ) بين يديه كأنك وقفت له ( والحساب ) على القليل والكثير ( والجنة والنار ) كأنهما قد أزلفتا .
( وتأمل ) بفكرك ( فيما يعينك ) في تلك الأهوال الكائنة ( فيما بين يديك ) . وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما قال له ابن عباس عند موته كأنه يزيل جزعه ويهون عليه الأمر بذكر محاسنه : لو أن تلاع الأرض ذهبا لافتديت به من هول المطلع ، كما رواه البخاري من حديث ابن أبي مليكة عنه . وأخرج الخطيب في اقتضاء العلم من طريق يزيد بن إبراهيم سمعت الحسن يقول : قال أبو الدرداء : ابن آدم اعمل كأنك تراه وأعدد نفسك في الموتى واتق دعوة المظلوم ، ( ودع عنك ما سواه ) فإنه مضمحل وآيل إلى البطلان ، وهذه الكلمة القليلة جامعة لمحاسن علم التصوف ولقد أحسن من قال :دع ما سوى اللّه فالأكوان قاطبة * ظل يزول فلا تغررك زينتهاوقال آخر :إذا رمت من تهوى * دع الدنيا وأهلمهاوقال آخرفمن سره أن لا يرى ما يسوءه * فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا( والسلام ) على أهل التسليم .
( وقد رأى بعض الشيوخ بعض العلماء ) ونص القوت : ورأى بعض أهل الحديث بعض فقهاء أهل الكوفة بعد موته ( في المنام فقال له ) . ونص القوت قال فقلت له : ما فعلت فيما كنت عليه من الفتيا والرأي قال فكره وجهه وأعرض عني وقال : ما وجدناه شيئا ولا حمدنا عاقبته . وحدثونا عن نصر بن علي الجهضمي عن أبيه قال : رأيت الخليل بن أحمد في النوم بعد موته فقلت : ما أحد أعقل من الخليل لا سألته فقال لي رأيت ما كنا فيه فإني لم أره شيئا ما رأيت أنفع من قول سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر . وحدثونا عن بعض الأشياخ قال : رأيت بعض العلماء في المنام فقلت : ( ما خبر ) ونص القوت ، ما فعلت ( تلك العلوم التي