يضاهي الاشتغال بطلاء ظاهر البدن عند التأذي بالجرب والدماميل والتهاون بإخراج المادة بالفصد والإسهال ، وحشوية العلماء يشيرون بالأعمال الظاهرة كما يشير الطرقية من الأطباء بطلاء ظاهر البدن ، وعلماء الآخرة لا يشيرون إلا بتطهير الباطن وقطع مواد الشر بإفساد منابتها وقلع مغارسها من القلب ، وإنما فزع الأكثرون إلى الأعمال الظاهرة عن تطهير القلوب لسهولة أعمال الجوارح واستصعاب أعمال القلوب ، كما يفزع إلى طلاء الظاهر من يستصعب شرب الأدوية المرة فلا يزال يتعب في الطلاء ويزيد في المواد وتتضاعف به الأمراض ، فإن كنت مريدا للآخرة وطالبا للنجاة وهاربا من الهلاك الأيدي فاشتغل بعلم العلل الباطنة وعلاجها على ما فصلناه في ربع المهلكات ، ثم ينجر بك ذلك إلى المقامات المحمودة المذكورة في ربع المنجيات لا محالة ، فإن القلب إذا فرغ من المذموم امتلأ بالمحمود ، والأرض إذا نقيت من الحشيش نبت فيها أصناف
شرح
( والدماميل ) جمع دمل وهو الخرّاج ( والتهاون باخراج المادة ) التي نشأ منها ذلك العارض ( بالفصد ) وهو إخراج الدم وفي معناه الحجامة بحسب اختلاف أمزجة البلاد ( والإسهال ) بالأدوية المناسبة لإخراج تلك المادة ( وحشوية العلماء ) وهم الذين يقتنعون بالقشر عن اللباب وينظرون إلى ظاهر الأمور دون الاطلاع على الأسرار الباطنة ( يشيرون بالأعمال الظاهرة ) ويحثون الناس على تحصيلها ( كما يشير الطرقية من الأطباء ) وهم الذين يجلسون على الطرق ويداوون الناس على جهل منهم ( بطلاء ظاهر البدن ) فيما لا يتم النفع به ، فهؤلاء علماء الدنيا الذين يتأكلون الدين بالدنيا ، ( و ) أما ( علماء الآخرة ) فإنهم ( لا يشيرون ) على الناس ( إلا بتطهير الباطن ) كما أن الكمل من الأطباء لا يشيرون على المرضى إلا بمداواة الباطن ، ( وقطع مواد الشر بإفساد مبانيها ) وفي نسخة : منابتها ( و ) هو المناسب لقوله : ( قلع مغارسها ) والضمير فيها راجع إلى مواد الشر ( من القلب ) ، ثم اعتذر عنهم فقال : ( وإنما فزع الأكثرون ) من العلماء ، والتجأوا ( إلى الأعمال الظاهرة عن تطهير القلب ) وتزكيته ( لسهولة أعمال الجوارح ) على كل أحد ( واستصعاب أعمال القلوب ) لتوقفها على وجود مرشد كامل يريه الطرق ، ( كما يفزع إلى طلاء الظاهر من يستصعب شرب الأدوية المرة ) المنفردة ( فلا يزال ) من حاله كذلك ( يتعب في الطلاء ) الظاهر ( وتزيد المواد ) وتجتمع في أعماق البدن ( وتتضاعف الأمراض ) فيكون سببا لإهلاك البدن بالمرة ، ( فإن كنت مريدا للآخرة وطالبا للنجاة ) من الهلاك ( وهاربا من هلاك الأبد فاشتغل بعلم العلل الباطنة ) وكيف طروّها على القلب ، ( و ) معرفة ( علاجها ) في إزالتها ( على ما فصلناه في ربع المهلكات ثم ينجر ذلك بك إلى ) معرفة ( المقامات المحمودة المذكور في ربع المنجيات ) والتحلي بها ( لا محاله ، فإن القلب إذا فرغ ) أي خلا ( من ) الخلق ( المذموم امتلأ بالمحمود ) كما قالوا : القلب إذا خلا من الكفر دخله الإيمان وضرب لذلك مثلا لأجل فهم العامة فقال :