قال الثوري رحمه اللّه : إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط ، لأنه إن نطق بالحق أبغضوه .
( بيان القدر المحمود من العلوم المحمودة )
اعلم أن العلم بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام : قسم هو مذموم قليله وكثيره ، وقسم هو محمود قليله وكثيره ، وكلما كان أكثر كان أحسن وأفضل ، وقسم يحمد منه مقدار الكفاية ولا يحمد الفاضل عليه والاستقصاء فيه ، وهو مثل أحوال البدن فإن منها ما
شرح
حدثنا الحرث بن يزيد ، عن جندب بن عبد اللّه أنه سمع سفيان بن عوف يقول : سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ونحن عنده : « طوبى للغرباء » فقيل ؛ من الغرباء يا رسول اللّه ؟ قال : « أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم » وابن لهيعة مختلف فيه اه .
قلت : وهكذا أخرجه السيوطي في الجامع الكبير ، عن ابن عمرو ، وعزاه لأحمد بلفظ :
« طوبى للغرباء أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم » . ( وقد صارت تلك العلوم ) المشار إليها ( غريبة ) عن أهلها ( بحيث يمقت ) أي يبغض ( ذاكرها ) بينهم ، ( ولذلك قال ) سفيان بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط ) هكذا نقله صاحب القوت عنه . زاد المصنف ( لأنه إذا نطق بالحق أبغضوه ) .
قال ابن الجوزي في ترجمة سفيان بسنده إلى سليمان بن داود ، حدثنا يحيى بن المتوكل ، سمعت سفيان الثوري يقول : إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو رجل سوء . قيل : كيف ذلك ؟
قال : يراهم يعملون بالمعاصي فلا يغير عليهم ويلقاهم بوجه طلق .
وقال فضيل بن عياض : سمعت سفيان يقول : إذا رأيت القارئ محببا إلى اخوانه محمودا في جيرانه ، فاعلم أنه مداهن . وفي القوت ، وقال أيضا : إذا رأيت الرجل محببا إلى اخوانه محمودا في جيرانه فاعلم أنه مراء . وفي تاريخ الذهبي قبيصة عن سفيان قال : كثرة الاخوان من سخافة الدين .