تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
له من الدنيا وما فيها » . فانظر ما الذي كانت الحكمة عبارة عنه ، وإلى ما ذا نقل ، وقس به بقية الألفاظ واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء ، فإن شرهم على الدين أعظم من شر الشياطين . إذ الشيطان بواسطتهم يتذرع إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق ، ولهذا لما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شر الخلق أبى وقال : « اللهم غفرا » حتى كرروا عليه فقال : « هم علماء السوء » ، فقد عرفت العلم المحمود والمذموم ومثار الالتباس وإليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدي بالسلف أو تتدلى بحبل الغرور .
شرح
وقد أخرج الديلمي ، عن أبي هريرة : كلمة حكمة يسمعها الرجل خير له من عبادة سنة وسنده ضعيف . ( فانظر ما الذي كانت الحكمة عبارة عنه ) في العصر الأول ( وإلى ما ذا نقل ) الآن ، ( وقس به بقية الألفاظ ) التي لم تذكر ( واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء ) وارهاصاتهم ، ( فإن شرهم أعظم على الدين من شر الشياطين إذ الشيطان بواسطتهم ) أي بواسطة علماء السوء ( يتذرع ) أي يتخذ ذريعة أي وسيلة ( إلى انتزاع الدين ) وسلبه ( من قلوب الخلق ) أجمعين ، ( ولهذا لما سئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن شر الخلق أبى ) أي امتنع من الجواب ( وقال : « اللهم اغفر » ) منصوب بفعل محذوف على أنه مفعول مطلق ( حتى كرر عليه ) في السؤال ، ( ثم قال ) عليه السلام ( « هم علماء السوء » ) . قال العراقي : أخرجه الدارمي بنحوه من حديث الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلا وهو ضعيف ، ورواه البزار في مسنده من حديث معاذ بسند ضعيف اه . قلت : قال الدارمي في مسنده : حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا بقية ، عن الأحواص بن حكيم ، عن أبيه قال : سأل رجل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشر فقال : « لا تسألوني عن الشر واسألوني عن الخير » يقولها ثلاثا . ثم قال : « إلا إن شر الشر شرار العلماء ، وإن خير الخير خيار العلماء » وأحوص بن حكيم حمصي رأى أنسا وسمع خالد بن معدان وطاوسا وعنه بقية ومحمد بن حرب وعدة ضعيف . كذا في الكاشف للذهبي ، وأشار عليه لابن ماجة ، وأما أبوه فهو حكيم بن عمير العنسي الحمصي روى عن عمر وثوبان . وعنه ابنه أحوص ومعاوية بن صالح صدوق . وأما حديث معاذ فقد أخرجه صاحب الحلية فقال : حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ، حدثنا الحسن بن محمد بن نصر ، حدثنا محمد بن عثمان العقيلي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطغاوي ، حدثنا الخليل بن مرة ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن مالك بن يخامر ، عن معاذ بن جبل قال : تصديت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يطوف فقلت : يا رسول اللّه ، أرنا شر الناس . فقال : « سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر . شرار الناس شرار العلماء في الناس » . ورواه البزار من رواية الخليل بن مرة وفيه تعرضت أو قال تصديت ، وفيه وهو يطوف بالبيت ، وفيه أي الناس شر ، وفيه : اللهم غفرا سل عن الخير ولا تسأل عن الشر ، والباقي سواء . والخليل بن مرة ضعيف . ( فقد عرفت العلم المحمود والمذموم ) وعرفت ( مثار الالتباس ) أي ما يؤثر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 420 | مرتضى الزبيدي