تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الألفاظ أطم وأعظم لأنها مبطلة للثقة بالألفاظ ، وقاطعة طريق الاستفادة والفهم من
شرح
قال ابن الجوزي في الموضوعات بإسناده إلى أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الأسفراييني : ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة غير هذا الحديث . قلت : وهذا قد ردّه العراقي فقال : ليس كذلك فقد ذكر الحاكم والبيهقي في حديث رفع اليدين في الصلاة رواه العشرة وقال إنه ليس حديث رواه العشرة غيره . وذكر أبو القاسم بن منده أن حديث المسح على الخفين رواه العشرة أيضا اه . ثم قال ابن الجوزي : ما وقعت لي رواية عبد الرحمن بن عوف إلى الآن اه . قلت : قال العراقي حديث عبد الرحمن بن عوف رويناه من رواية ابنه إبراهيم عنه . وفي إسناده أحمد بن منصور الشيرازي أحد الحفاظ إلّا أن الدارقطني رماه بأنه كان يدخل على الشيوخ أحاديث بمصر اه . قلت : أورده الذهبي في الميزان ولفظه : أدخل عليّ جماعة من الشيوخ بمصر وأنابها وكان يتقرب إليّ ويكتب إليّ كتبا . وهكذا ذكره في ديوان الضعفاء . قال السيوطي في تحذير الخوّاص : لا أعلم شيئا من الكبائر قال أحد من أهل السنّة بتكفير مرتكبه إلّا الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن الشيخ أبا محمد الجويني من أصحابنا وهو والد إمام الحرمين قال : إن من تعمد الكذب عليه صلّى اللّه عليه وسلّم يكفر كفرا يخرجه عن الملة . وتبعه على ذلك طائفة منهم . الإمام ناصر الدين بن المنير من أئمة المالكية ، وهذا يدل على أنه أكبر الكبائر لأنه لا شيء من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنة اه . وقال ابن الصلاح في علوم الحديث : لا تحل رواية الحديث الموضوع لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب وقال بعد ذلك : يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ، ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الحديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات اللّه تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما ، وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال اه . قال السيوطي : وقد أطبق على ذلك علماء الحديث فجزموا بأنه لا يحل رواية الحديث الموضوع في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه بخلاف الضعيف ، فإنه يجوز روايته في غير الأحكام والعقائد ، وممن جزم بذلك الشيخ النووي في الارشاد والتقريب ، والبدر بن جماعة في المنهل الروي ، والطيبي في الخلاصة ، والسراج البلقيني في محاسن الاصطلاح ، والزين العراقي في ألفيته وشرحها . ( بل الشر في تأويل هذه الألفاظ ) وصرفها عن ظواهرها ( أطم ) أي أزيد وأكثر ( وأعظم لأنها مبطلة للثقة بالألفاظ ) أي للوثوق بها ، ( وقاطعة طريق الاستفادة والفهم