تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
والمنجم حتى على الذي يدحرج القرعة على أكف السوادية في شوارع الطرق ، والحكمة هي التي أثنى اللّه عز وجل عليها فقال تعالى :
( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )
[ البقرة : 269 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلمة من الحكمة يتعلّمها الرجل خير
شرح
وهي العلوم الشرعية . الثالثة : الحكمة المسكوت عنها وهي أسرار الحقيقة . الرابعة : الحكمة المجردة وهي ما خفي علينا وجه الحكمة في إيجاده كإيلام بعض العباد وموت الأطفال والخلود في النار . والخامسة : الحكمة الجامعة وهي معرفة الحق والعمل به ومعرفة الباطل والاجتناب عنه . وأما في اصطلاح الحكماء صناعة نظرية يستفيد منها الإنسان تحصيل ما عليه الوجود كله في نفسه وما عليه الواجب مما ينبغي أن يكتسب تعلمه لتشرف بذلك نفسه ويكمل ويصير عالما فضولا مضاهيا للعالم الموجود ويستعد للسعادة القصوى الأخروية ، وذلك بحسب الطاقة الإنسانية وهي قسمان ، نظري وعملي مجرد . فالقسم النظري ؛ هو الذي الغاية فيه الاعتقاد اليقيني بحال الموجودات التي لا تتعلق وجوداتها بفعل الإنسان ، ولكن المقصود حصول رأي فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة . والقسم العملي : هو الذي ليس الغاية منه حصول الاعتقاد اليقيني بالموجودات فقط ، وإنما يكون المقصود منه حصول رأي في أمر يحصل بالكسب ليكتسب ما هو الخير منه ، فغاية النظري اعتقاد الحق وغاية العملي فعل الخير كل ذلك ذكره شيخ مشايخنا أبو الحسن الطولوني في أماليه على البخاري ، وقد ذكر ابن خلدون في مقدمة تاريخه تعريف الحكمة ، وقسمها إلى العلمية والعملية والنظرية ، وقسم كلّا منها إلى أقسام وذكر حكمة الإشراق والمشاءين وغير ذلك نقل ذلك كله يخرجنا عن المقصود ، فمن أراد الزيادة فليراجع كتابه . ( فإن اسم الحكيم صار يطلق ) الآن ( على الطبيب ) الماهر إذ الطب من جملة الصناعة النظرية ( والشاعر والمنجم ) ، وكل هؤلاء من أقسام الفلسفة كما تقدم ( حتى على الذي يدحرج القرعة ) ويلقيها ( على أكف السوادية ) وهم الأكارون نسبوا إلى سواد الأرض وريفها لملازمتهم له ( في شوارع الطرق ) أي أسواقها ، ( والحكمة ) في الحقيقة ( هي التي أثنى اللّه عز وجل عليها ) في كتابه العزيز على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ( فقال : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) وقد تقدم أن المراد بها علوم القرآن والسنّة أو الفهم المصيب والفطنة أو غير ذلك . قال صاحب القوت : النور إذا جعل في الصدر انشرح القلب بالعم ونظر باليقين فنطق اللسان بحقيقة البيان كما جاء في تفسير قوله تعالى :( وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ )[ ص : 20 ] أي الإصابة في القول فكأنه يوفقه للحقيقة عنده فحسن التوفيق والإصابة في العلم مواهب من اللّه عز وجل واثرة يخص بها من يشاء من عباده . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها » ) قال العراقي : تقدم بنحوه اه . وكأنه يشير إلى ما ذكره المصنف أولا باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها ، وذكر أنه موقوف على الحسن البصري أو إلى حديث كلمة من الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعلمها خير له من عبادة سنة ، وذكر أنه من مراسيل زيد بن أسلم ،